فهرس الكتاب
قد سبق أن ذكرنا هذا بالتفصيل، وذكرنا الأدلة لهذا، وقلنا أيضًا: إن الوكالة تدخل في الطلاق، لكن الطلاق يصح أن توكل فيه المرأة خلاف الولاية في النكاح خاصة بالرجال، الولي لابد أن يكون رجلًا، وأما بالنسبة للطلاق يجوز أن توكل المرأة في الطلاق، وذكرنا هذا في باب الوكالة، وأنه لا بأس أن يوكل الزوج أمه في تطليق زوجته، أو يوكل أخته، أو يوكل الزوجة نفسها في تطليق نفسها، هذا كله تكلمنا عنه في باب الوكالة.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: (ويستحب أن يخطب قبل العقد بخطبة ابن مسعود ) يعني هذا يستحب وليس واجبًا؛ لأنه قد وردت به السنة، وتسمى هذه الخطبة بخطبة الحاجة، كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأتي بها في كثير من الأمور المهمة، وكان يأتي بها أحيانًا في خطبة الجمعة، وهنا أيضًا في خطبة يخطب بها عند عقد النكاح، وهي قد وردت في حديث صحيح أخرجه الترمذي وغيره، وخطبة ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد في الحاجة، وهو: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يقرأ ثلاث آيات، يقرأ قول الله تعالى في سورة آل عمران: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ ? [آل عمران: 102] ، ويقرأ أول آية من سورة النساء: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ? [النساء: 1] ، ويقرأ الآيتين من سورة الأحزاب: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ