فهرس الكتاب
ذكرتم أن لا يخطب على خطبة أخيه، واستثنيت من ذلك أنه يجوز أثناء فترة السؤال لو خطب، فإن هذا يجوز، طيب لو نظرنا إلى الحكمة التي من أجلها نهي عن خطبة المرء على خطبة أخيه التي هي عدم البغضاء وعدم التشاحن بين المسلمين، فإذا خطب شخص وشخص قد خطب قبله، وفي فترة السؤال علم أن هذا خطب على خطبته فرد هذا، وقبل ذاك قد يكون فيه شيء من التباعد التدابر؟
هو سؤال جيد الحقيقة يقول: لماذا قلنا بأنه يجوز للإنسان أن يخطب امرأة قد علم بأن غيره قد خطبها لكن المرأة وأهلها لم يركنوا إليه، قلنا ذلك لوجود النص؛ لأنه ورد في هذه المسألة نص، والذي قال: لا يخطب الرجل على خطبة أخيه هو الذي خطب فاطمة بنت قيس بعدما خطبها معاوية وأبو الجهم، ولابد من الجمع بين النصوص، فإذن هذه المسألة ورد فيها النص مادام ورد فيها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خطب فاطمة لأسامة مع أن صحابيين قد خطباها لكنها لم تركن إليهما وهما أبو الجهم ومعاوية، استدل بهذا العلماء على أن المرأة إذا لم تركن إلى الخاطب فيجوز أن يخطب على خطبته في هذه الحال، وأما ما ذكره أنه قد يحدث في نفسه شيئًا نقول: إنه إذا لم يركن إليه لا يحدث هذا في نفسه شيئًا كثيرًا قد يحز في نفسه، لكن ليس كمن ركنوا إليه وأجابوه، ثم يأتي إنسان ويخطب هذه المرأة فربما أنهم اعتذروا للأول وزوجوا الثاني، هذا هو الذي يحدث في نفسه ألمًا نفسيًا كبيرًا، لكن إنسان يسأل عنها، الآن في فترة السؤال، فهم أحرار إن شاءوا زوجوا هذا أو زوجوا هذا، ولا يمتنع غيره من أن يخطب؛ لأنهم حتى الآن لم يجيبوا الأول، أما أننا نقول: إذا خطبت هذه المرأة نمنع الناس من أن يتقدموا لخطبتها، وهذه المرأة لم يجيبوا الأول، فهذا أيضًا ربما يكون فيه إضرار بهذه المرأة، كما ذكر ذلك بعض الفقهاء، ذكر الموفق ابن قدامة وغيره، قد يكون فيه إضرار بهذه المرأة؛ لأنها إذن فترة السؤال ربما تطول عن الخاطب الأول، وربما أنهم يبقوا مدة