الصفحة 3962 من 6458

أما الشرط الأول: وهو الولي، فقد دل له قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في الحديث الصحيح: (لا نكاح إلا بولي) وهذا الحديث أخرجه أبو داود والترمذي والدار قطني والحاكم والبيهقي، قال الإمام أحمد: هذا حديث صحيح، معلوم منزلة الإمام أحمد، ومعرفة أسانيد الأحاديث، والضعيف فإذا قال الإمام أحمد إمام المحدثين في زمنه قال: (لا نكاح إلا بولي) أن هذا حديث صحيح لا شك أن تصريح الإمام أحمد أنه معتبر، وهذا الحديث يدل على أن النكاح لا يصح بدون ولي؛ ولهذا فإن الولي شرط من شروط صحة النكاح، وإلى هذا ذهب جماهير العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، وخالف في ذلك الحنفية في المشهور من مذهبهم وأجازوا للمرأة أن تزوج نفسها، ولكن ذهب بعض الحنفية إلى قول الجمهور؛ لأن كثيرًا من المتأخرين من الحنفية ذهبوا إلى قول الجمهور، وأن القول بأنه لا يشترط الولي قول ضعيف لا يعول عليه؛ لأنه أيضًا يفتح باب الشر إذا خلا الرجل بامرأة فإنه يقعد عليها، وتزوج نفسها، لذلك هذا يفتح بابًا من أبواب الشر والفساد، والولي اشترط صيانة للمرأة، فإذن الشرط الأول الولي.

ويشترط في الولي شروط:

-الشرط الأول: أن يكون مكلفًا؛ لأن غير المكلف يحتاج إلى من ينظر له فكيف يراد منه النظر إلى غيره.

-الشرط الثاني: الحرية بأن يكون حرًا فلا يكون رقيقًا.

-الشرط الثالث: الرشد. والمقصود بالرشد هنا: أن يعرف الكفء في النكاح ويعرف مصالح النكاح، وليس المقصود بالرشد، الرشد في المال، ويقال رشد كل شيء بحسبه، الرشد في كل شيء بحسبه.

-الشرط الرابع: اتفاق الدين. فلا ولاية لكافر على مسلمة.

-الشرط الخامس: العدالة. ويكفي فيه العدالة الظاهرة في هذا بأن يكون مستور الحال.

-الشرط السادس: أن يكون أولى الناس بتزويج المرأة. فلا يوجد من هو أقرب منه هذه المرأة، هذه الشروط المشترطة التي ذكر العلماء في الولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت