الصفحة 3979 من 6458

ثم تكلم المؤلف أفرد الكلام عن شرط من شروط صحة النكاح، وهو شرط الرضا قال: ( وللاب تزويج أولاده الصغار ذكورهم وإناثهم وبناته الأبكار بغير إذنهم ) نحن ذكرنا في الدرس السابق، وأشرنا إشارة عابرة إلى أن من شروط صحة النكاح الرضا، شرط رضا الزوجين يستثنى من هذا الشرط ما إذا كان الزوجان صغيرين، وكان الزوج صغيرًا وكانت البنت صغيرة، نقول لوليها: إن يزوجها بغير إذنها، فمثلًا لو كانت البنت عمرها خمس سنين أو ست سنين، وأراد وليها أن يزوجها فلا يحتاج للإذن؛ لأنها لا تعقل في هذه الحالة، لا تعقل معنى النكاح في هذه السن، والزواج فيزوجها أبوها بغير إذنها؛ لأنه قد نقل الوزير ابن هبيرة وابن رشد اتفاق العلماء على ذلك، أن البنت الصغيرة لوليها أن يزوجها بغير إذنها؛ ولأن أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- زوج عائشة -رضي الله عنها- النبي -صلى الله عليه وسلم- وعمرها ست سنين، ودخل بها وعمرها تسع يعني دخل بها وعمرها تسع.

فإذن البنت الصغيرة، وهكذا الولد الصغير لو أراد إنسان أن يزوج ولده الصغير، فلا يحتاج الأمر إلى إذنه، لو كان لك ابن عمره سنتين أو ثلاثة أو أربعة وأردت أن تزوجه هل لك ذلك؟ لا مانع، بعض الناس يفهم أن هذا النكاح لا يصح، الإنسان يزوج ابنه الصغير، ولو كان عمره سنة أو سنتين أو ثلاثة، لا مانع لكن الذي ينوب عنه أبوه، وهكذا أيضًا البنت الصغيرة لوليها يزوجها ولو كانت صغيرة، لا مانع من هذا كما قال الله -عز وجل- ? وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ ? [ الطلاق: 4] ، يعني لصغرهن، هذا الدليل على أن الصغيرة تزوج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت