الصفحة 3980 من 6458

هنا قال المؤلف ( وبناته الأبكار بغير إذنهم ) المؤلف وهو مذهب عند الحنابلة، يرى أنه يجوز تزويج البكر بغير إذنها، ولكنه قال: ( ويستحب استئذان البالغة ) يعني من باب الاستحباب، وهذه المسألة اختلف فيها الفقهاء على قولين مشهورين، والخلاف في الأب خاصة، أما إذا كان الولي غير الأب بأن كان الجد أو الأخ فليس له أن يزوجها إلا بإذنها، لكن الكلام هل للأب خاصة أن يزوج ابنته البكر البالغة بغير إذنها؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: له أن يجبرها على النكاح، له إجبارها، وإليه ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة.

القول الثاني: ليس للأب ولا غيره من الأولياء، إجبار البكر البالغة وهو مذهب الحنفية.

أصحاب القول الأول: استدلوا بقولهم بالإجبار بحديث ذكره المؤلف -رحمه الله - وهو قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ( الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماته) ، ووجه الدلالة قوله: ( الأيم أحق بنفسها من وليه) قال: مفهوم ذلك أن غير الأيم، طبعًا الأيم يعني الثيب، أن غير الأيم ليست أحق بنفسها من وليها، ولكن هذا الاستدلال محل نظر؛ إذ أنه قد وردت رواية أخرى تفسر المراد وتبين المقصود، وأن البنت البكر البالغة، يجب استئذانها، قد وردت رواية أخرى تبين المقصود والاستدلال هنا، إنما هو بمفهوم، وقد جاءت رواية أخرى بمنطوقها تدل على وجوب استئذان البنت البكر، وأنه ليس لوليها أن يجبرها أيًا كان أو غيره، والأخذ بالروايات التي جاءت بمنطوقها في الدلالة على عدم جواز الإجبار، أولى من الأخذ بمفهوم حديث.

واستدل أصحاب القول الثاني: بقولهم بأنه ليس للأب أن يجبر ابنته البكر البالغة على النكاح بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله: وما إذنها؟ قال: صماته) وفي رواية قال: ( أن تسكت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت