الصفحة 3982 من 6458

وتبين بهذا أن الصواب خلاف ما ذكره المؤلف؛ لأن البنت البكر البالغة يجب على وليها أيًا كان أم غيره أن يستأذنها، وليس له أن يجبرها على النكاح، قال: ومن باب أولى إذا قلنا: إن البكر يجب استئذانها من باب أولى الثيب يجب كذلك استئذانها، فإذن المرأة لها الحق في أن تقبل هذا النكاح أو ترفض، حتى لو رفضت بدون سبب ليس لوليها أن يجبرها ولو كان بدون سبب، هي حرة تختار إن شاءت أن تقبل بهذا الزواج فلها ذلك، وإن رفضت فلها ذلك ليس لوليها أن يجبرها ثيبًا أو بكرًا على القول الراجح.

ثم قال: ( وليس له تزويج البالغ من بنيه وبناته الثيب إلا بإذنه) يعني الثيب لا يزوج إلا بإذنه، ( وليس لسائر الأولياء تزويج صغير ولا صغيرة ولا تزويج كبيرة إلا بإذنه) ، يعني ما ذكرناه من الأحكام السابقة، إنما هو خاص بالأب وما عدا الأب فلابد من إذن من يراد تزويجه.

قال: ( وإذن الثيب الكلام وإذن البكر الصمات ) يعني الثيب، وجه التفريق بين الثيب والبكر أن الثيب قد خالطت زوجًا وزال عنها يعني شيء من الحياء فأصبحت بالإمكان أن تتكلم وأن تخبر عما في نفسها من قبول هذا الزواج، بخلاف البكر فيغلب عليها الحياء، وربما أنها تصرح في قبول هذا الزواج حياء، وقد كان هذا في أزمنة سابقة، أما في وقتنا الحاضر فمع جرأة كثير من النساء الآن يعني أصبحن يقولون حتى البكر لابد أن تستأذن، وقل أن توجد الآن امرأة بكر تستأذن فتصمت، أصبحت الآن المرأة تصرح برغبتها في النكاح من غير حياء، لكن قد يوجد بعض النساء، وقد كان النساء إلى زمن قريب يغلب عليهن الحياء فعندما يخبرها أبوها بتقدم فلان من الناس لخطبتها يغلب عليها الحياء فتسكت فصماتها يعتبر الحقيقة إذنها؛ ولهذا ( قال النبي -صلى الله عليه وسلم-( الأيم أحق بنفسه والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماته) .

قال: وليس لولي امرأة تزويجها بغير كفئها )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت