فهرس الكتاب
أما إذا كان بعد الحولين فإنه لا يحرم، لكن العلماء اختلفوا في حكم رضاع الكبير، المقصود رضاعه عن طريق وجور ونحوه، بأن تضع المرأة لبنها في كأس ونحوه ثم يشربه هذا الكبير؛ لأجل التحريم وثبوت المحرمية، اختلف فيه العلماء فجمهور أهل العلم والأئمة الأربعة أبو حنيفية ومالك والشافعي وأحمد يرون أن رضاع الكبير لا تأثير له؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث ( لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام ) وما جاء في معناه من الأحاديث.
وذهب طائفة من أهل العلم من السلف والخلف إلى أن الكبير إذا تربى في البيت وكان في الاحتجاب عنه مشقة، فإن إرضاعه يؤثر ويكون محرمًا، ويكون ابنًا للمرضعة من الرضاعة، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - واستدلوا على ذلك بما جاء في صحيح مسلم عن زينب بنت أم سلمة أن أم سلمة قالت لعائشة: (إنه يدخل عليك الغلام الأيفع ما أحب أن يدخل علي) يعني؛ لأنه محرم لعائشة، لكنه ليس محرمًا لأم سلمة فقالت عائشة -رضي الله عنهم- أما لك في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أسوة قالت: وما ذاك قالت: إن امرأة أبي حذيفة قالت يا رسول الله: (إن سالمًا يدخل علي وهو رجل وفي نفس أبي حذيفة منه شيء فقال لها النبي -صلى الله عليه وسلم-: أرضعيه حتى يدخل عليك ) وهذا الحديث قلنا: إنه في صحيح مسلم فهو صحيح من جهة السند، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - « إن عائشة -رضي الله عنها- هي التي روت ( إنما الرضاعة من المجاعة ) ولكنها رأت الفرق بين أن يقصد به إرضاعه وبين أن يقصد به التغيير، فمتى كان المقصود الثاني لم يحرم إلا ما كان قبل الفطام يعني ما كان في الحولين.
وهذا هو إرضاع عامة الناس، وأما الأول وهو الإرضاع بقصد نشر المحرمية فقط فيجوز إذا احتيج إلى جعله ذا محرم، وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها وهذا قول متوجه.