الصفحة 4020 من 6458

فما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - كما بينًا دليله واضح، وظاهر وهو قصة امرأة أبي حذيفة مع سالم، ونحن قلنا: إنه ليس في الشريعة حكم يختص بإنسان معين، وإنما هذا الحكم يشمل سالمًا، ومن كان في مثل حاله ومن كان وضعه مثل وضعه؛ ولهذا فالأقرب والله أعلم في هذه المسألة القول الثاني الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله -.

الشرط الثالث ( أن يرتضع خمس رضعات فأكثر، وقد بينا المقصود بالرضعة؛ لقول عائشة -رضي الله عنها-( أنزل في القرآن عشر رضعات يحرمن، فنسخ ذلك خمس فصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ) ).

وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه قد كان عشر رضعات معلومًا يحرمن وكان ذلك في القرآن، ثم نسخ الحكم والتلاوة، نسخ اللفظ والحكم، وهذا مما يمثل به بعض الأصوليين لنسخ الحكم واللفظ معًا، أو الحكم والتلاوة فنسخ الحكم من عشر رضعات إلى خمس رضعات، فدل ذلك على أنه إذا بلغت الرضعات خمسًا فأكثر فإن هذا الرضاع يثبت به حكم الرضاع من التحريم وثبوت المحرمية.

لعل هذا يا شيخ ما يصب في موضوع الدكتور الفاضل في المقدار يقول: إن بعض الأطفال يشرب ثم يذهب ثم يرجع ثم يشرب ثم يذهب ولم يكتمل له الشبع فهل هذا يحسب رضعة أم رضعات؟

الصحيح: أن الشبع ليس شرطًا، وإنما المرجع في ذلك كما قلنا: هو أن يلتقي ماء الطفل الثدي ثم يتركه باختياره، إذا التقم الثدي ثم تركه باختياره، فهذه تحسب رضعة؛ لأن هذا في عرف الناس يحسب رضعة وكما قلنا: لم يرد في الشرع دليل يحدد كيفية الرضعة، وحينئذ فالمرجع في ذلك للعرف، وأما القول بأنها تحسب بعدد المجالس لا دليل عليه؛ ولذلك فالأقرب والله أعلم أن يحسب التقام الطفل للثدي ثم تركه إياه باختياره يحسب ذلك رضعة كاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت