البخاري لم يرو هذا الحديث، بل رواه مسلم، وصحيح البخاري وصحيح مسلم تلقتهم الأمة بالقبول، وما أدري ما وجه الإنكار هذا؟! ربما أن الأخت السائلة تظن أن هذا الكبير يرتضع من ثدي هذه المرأة، هذا غير وارد، المقصود أن هذه المرأة تصب لبنها في كأس ونحوه، ثم يأخذه هذا الكبير ويشربه، هذا هو المقصود، ليس المقصود أنه يرضع من ثدي امرأة أجنبية، ليس هذا المقصود قطعًا، ولكن المقصود أنها تأخذ لبنها وتضعه في كأس ونحوه ثم يشربه هذا الكبير هذا هو المقصود، وأنا أقول للأخت السائلة ولغيرها من الإخوة والأخوات المشاهدين ينبغي إذا ثبت الحكم الشرعي، وصح السند عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتلقى المسلم هذا بالقبول؛ لأن هذا هو مقتضى العبودية، أنت عبد لله -عز وجل- وأنت على يقين بأن الله تعالى حكيم عليم، فلا نعرض أحكام العقل على الشرع، بل ينبغي أن يخضع العقل وتخضع آراء الناس وأحكام الناس والأعراف، وكل شيء يخضع للشرع لا أن يكون العكس، فالشرع هو حاكم على هذه الامور كلها، والله تعالى يقول ? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ? [ الأحزاب: 36] ، إذا صح الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيجب الاستسلام والطاعة والانقياد لله ولرسوله ? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ?.
فنقول هذه المسألة كما بينا في الشرح هذه مسألة خلافية بين أهل العلم، لكن لا نكارة في هذا حتى من قال بأن رضاع الكبير يحرم بين مقصوده، مقصوده أن هذا الكبير يشرب هذا اللبن عن طريق كأس ونحوه، وهو الذي يسميه الفقهاء بالوجور فيثبت بذلك أثر التحريم والمحرمية عند طائفة من أهل العلم، وإن كان عند الجمهور أن ذلك لا يثبت.