ولكن يشكل على هذا حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- ( أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- رد ابنته زينب على أبي العاص ابن الربيع بعد ست سنين من النكاح الأول ولم يحدث نكاحًا ) معلوم أن إحدى بنات النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- تزوجت أبي العاص ابن الربيع، ولحقت بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لما هاجر ولم يسلم أبو العاص ابن الربيع فبقيت عند النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في المدينة ثم بعد ذلك أسلم أبو العاص ابن الربيع، قيل: إنه أسلم في السنة السابعة في زمن الهدنة، فرد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- زينب ابنته على ابن العاص بعد ست سنين من نكاحه، ولم يحدث نكاحًا جديدًا، يعني لم يجدد عقد النكاح، وهذا الحديث قال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام: رواه أحمد والأربعة إلا النسائي وصحه ابن حبان والحاكم وهو حديث صحيح من جهة الإسناد.
جاء في رواية عند أبي داود أنه أسلم بعد سنتين، ولكن أيضًا هذا الحديث معارض لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- رد زينب ابنته على أبي العاص ابن الربيع بنكاح جديد، لاحظ أن هذا معارض للأول، الأول يقول ( بعد ست سنين ولم يحدث نكاحًا ) حديث ابن عباس، هذا الحديث حديث عمرو بن شعيب يقول: إن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- رد زينب بنت أبي العاص بنكاح جديد بعد النكاح الأول، وهذا الحديث أخرجه الترمذي وابن ماجة، لكن قال الدار قطني: إنه لا يثبت، قال الإمام أحمد: هذا حديث ضعيف، وقال الترمذي: في إسناده مقال، وقال ابن القيم: إسناده ضعيف، فيكون هذا الحديث ضعيفًا، وبعض أهل العلم يقول: إنه منكر، إذا كان ضعيفًا، فيكون الحديث الثاني لا تقوم به حجة.