الصفحة 4034 من 6458

فيكون إذن المحفوظ من الرواية حديث ابن عباس وهو: ( أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بعد ست سنين، ولم يحدث نكاحًا جديدًا ) جمهور أهل العلم لم يأخذوا بظاهر هذا الحديث رغم صحة إسناده، وقد تكلم الإمام"ابن القيم"-رحمه الله - عن هذه المسألة في كتابه القيم"تهذيب سنن أبي داود"وذكر فيها تسعة مسالك للعلماء، في الإجابة عن هذا الحديث تسعة مسالك في الإجابة عن حديث ابن عباس؛ لأننا قلنا: إنه حديث صحيح من جهة الإسناد، إذن ظاهره يخالف ما أقره جمهور العلماء من أنه إذا انقضت العدة انفسخ النكاح، فيقول ابن القيم: إن العلماء في الإجابة عن هذا الحديث تسعة مسالك.

قال"ابن القيم"-رحمه الله - وليس القول في الحديث إلا أحد قولين: إما قول إبراهيم النخعي وهو الأخذ بظاهر الحديث، وهو أنه لا ينفسخ النكاح إذا ردها زوجها قبل أن تتزوج بزوج جديد، وإما قول من يقول: إن التحريم لم يكن ثابتًا إلى حين نزول آية الممتحنة، فكانت الزوجية مستمرة قبل ذلك، ثم لما نزلت آية الممتحنة نسخت هذا، ولكن هذا المسلك الأخير يشكل عليه أن المعروف أن أبا العاص ابن الربيع إنما أسلم في زمن الهدنة، بعد نزول آية الممتحنة، وحينئذ يكون أقوى وأرجح الأقوال هو قول إبراهيم النخعي في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت