ومما يؤيد هذا أيضًا ترجيح الأخذ بظاهر حديث ابن عباس ما جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: ( كان المشركون على منزلتين من النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى أن قال: وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح، وإذا هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه ) ، لاحظ إطلاق ابن عباس -رضي الله عنهما- وهنا قال ابن عباس: ( فإذا هاجر زوجها قبل أن تنكح زوجًا غيره ردت إليه ) ولم يقل ابن عباس: قبل أن تنقضي عدتها فلم يفصل في هذا ابن عباس-رضي الله عنهما-.
الأقرب والله أعلم هو ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم -رحمهما الله: من أن النكاح باق لكن لها أن تنكح زوجًا غيره، لكن لو أراد زوجها أن يردها فإنه يردها بالنكاح الأول، ولا يحدث نكاحًا جديدًا، لكن كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"إنه لا حق له عليها ولا حق لها عليه، ولو أرادت أن تنكح زوجًا غيره فلها ذلك، لكن لو أراد أن يردها فلا يحتاج الأمر إلى تجديد عقد النكاح، يعني الثمرة فقط في هذه النقطة، هل يحتاج الأمر إلى تجديد عقد النكاح أم لا؟"
إذن نعيد صياغة سؤال المسألة ما هي صايغة المسألة يا شيخ؟
المسألة امرأة أسلمت وزوجها كافر وبقي زوجها مدة من الدهر سنة، سنتين، أربع، ثم أسلم فهل نأمر الزوج بأن يجدد عقد النكاح أو أنه يأخذ زوجته بدون تجديد عقد النكاح؟
الراجح في المسألة؟
الجمهور يقول: إنه لابد أن يجدد عقد النكاح، لابد أن يخطبها؛ لأن عقد النكاح انفسخ مادام أنها خرجت من العدة انفسخ عقد النكاح الأول، والراجح في المسألة: إنه يردها بدون أن يحدث نكاحًا جديدًا، بدليل حديث ابن عباس في قصة زينب بنت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- حيث ردها عليه بعد ست سنين، وقلنا: إن هذه الرواية، وهذا الحديث حديث صحيح.
أصح ما في هذا الباب