فهرس الكتاب
والأدلة والنصوص في طلب العلم وبيان فضله وشرفه وعظيم مكانته كثيرةٌ جدًّا ولا يتسع المقام لها، لكن أختصر؛ فأقول: من أبرز آداب طالب العلم إخلاص النية لله -عز وجل- في طلبه للعلم في هذا الشَّوْط مهم جدًّا، وقال القرافي عن هذا الشرط كلمة جميلة: إذا فُقد هذا الشرطُ؛ انتقل العلم من كونه أفضلَ الطاعات إلى كونه أقبحَ المخالفات. والدليل على هذا ما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (أول مَنْ تُسَعَّرُ بهم النارُ يوم القيامة ثلاثةٌ وذكر منهم من تعلم العلم وعلمه الناس وقرأ القرآن؛ فيؤتى بنعمه فيعرفها؛ فيقول الله: ما عملتَ فيها؟ فيقول: يا ربّ تعلمتُ فيك العلم، وعلمتُه الناسَ، وقرأتُ فيك القرآن، فيقال له: كذبتَ ولكنك تعلمتَ ليقال: هو عالم، وقرأتَ القرآن ليقال: هو قارئ، وقد قيل فيُؤْمَرُ به؛ فيُسْحب على وجهه ويُلقى في النار والعياذ بالله) .
فانظر كيف أن العلم لما فَقَدَ هذا الشرطَ شرطَ الإخلاص لله -عز وجل-؛ انتقل من كونه أفضلَ المقامات إلى كونه أقبحَ المخالفات؛ فهذا يدل على أهمية الإخلاص في طلب العلم.
وقيل للإمام أحمد: كيف يكون الإخلاص في طلب العلم؟
قال: أن ينوي رفعَ الجهل عن نفسه ورفعَ الجهل عن غيره.
فعندما تريد أن تطلب العلم يجب عليك أن تنوي بذلك رفع الجهل عن نفسك، ورفع الجهل عن غيرك، والدعوة إلى الله -عز وجل-، والدفاع عن دينه، ولا تريد بذلك رياء ولا سمعة ولا عَرَضًا من الدنيا؛ فتكون بذلك قد حققت الإخلاص في طلب العلم.
وقال الإمام أحمد: إن شرط الإخلاص شديدٌ، ولكنَّه حُبِّب إليَّ؛ فجمعته؛ لأن النية أمرها عظيم وكبير؛ لأنه أمر متعلق بالباطل فمن السهل على الإنسان الالتزامُ ظاهرا لكنّ الالتزامَ في الباطن صعبٌ.