الصفحة 4453 من 6458

وهذا كان علمَ الصحابة -رضي الله عنهم-، فإذا قرؤوا عشر آيات؛لم يتجاوزوها حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل؛ فتعلموا القرآن والعلم والعمل جميعًا. وأقبح ما يكون أن يتعلم الإنسان ثم لا يعمل بما علم؛ فيكون طالبَ علمٍ وتفوته صلاةُ الفجر مع الجماعة، أو يقع في بعض المخالفات الكبيرة؛ فهذا قبيح من طالب العلم ومن العالم، بل إن عقوبته تكون أشدَّ من غيره؛ لأن القاعدة: أنّ من عظُمتْ نعمةُ الله عليه؛ اشتدتْ نقمةُ الله عليه - إنْ خالفَ فعلُه علْمَه - .

والدليل على هذا قول الله تعالى: ? وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ?74? إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ? [الإسراء: 74- 75] ؛أي: عذبناك في الدنيا ما نعذب غيرك مرتين وفي الآخرة ما نعذب غيرك مرتين؛ لأن من عظمت عليه النعمة اشتدت عليه النقمة - إنْ خالفَ فعلُه علْمَه - .

وقال تعالى في حق نساء النبي: ? يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ ? [الأحزاب: 30] .

وهكذا العالم وطالب العلم عندما يقع في مخالفة عمله لعلمه؛ فإن عقوبته تكون أشد؛ كمن يحلق لحيته أو يتساهل في الصلاة وهو طالب علم شرعي؛ فإن عقوبته تكون أشدّ من غيره؛ لأن القاعدة تقول: من عظمت عليه النعمة اشتدت عليه النقمة؛ فيكون علمه حجة عليه ويكون عالم سوء.

وأيضا من آداب طالب العلم -ولعلي اختم بها هذه المقدمة- الجد والاجتهاد في طلب العلم كما يقال: العلم إن أعطيته كلك أعطاك بعضه؛ فلابد أن يكون هناك جد واجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت