فهرس الكتاب
روى مسلم في صحيحه عن يحيى بن أبي كثير أنه قال: (لا يُسْتطاعُ العلم براحة الجسد) ؛ وقد ذكر الإمام مسلم هذا الحديث في باب مواقيت الصلاة؛ لأنه تعب في جمع أسانيدها ثم أورد هذا الأثر عن يحيى بن أبي كثير (لا يستطاع العلم براحة الجسد) ؛ فلابد من الجد والاجتهاد في طلب العلم، والسعي إليه، وفي تحصيله، ولهذا أنا أوصي الإخوةَ المشاهدين والأخوات المشاهدات بالجد والاجتهاد، وأن يحرصوا على متابعة هذه الدروس، وعدم التخلف عن شيء منها لأنه يُلاحظ أن بعض الإخوة يتابع درس ثم يتغيب الدرس الآخر وهذا لا يتحقق له الفائدة المرجوة؛ ينبغي الجد والاجتهاد والمواظبة وضبط آلية التحصيل؛ بأن يقيد الإنسان ما يستفيده من فوائد حتى يراجعها؛ لأنَّ حياةَ العلم المذاكرةُ.
فالإنسان -خاصة في وقتنا هذا- لا يمكن أن يحفظ الشيء من أول مرة والذاكرة ضعفت عند الناس في الوقت الحاضر، وكانت العرب تحفظ الشيء من أول مرة كانت العرب تسمع القصيدة تُلْقى من مائتي بيت فيحفظونها من أول مرة. وابن عباس -رضي الله عنه- كان ممن يحفظ الشيء من أول مرة، وابن شهاب الزهري والشعبي كذلك وعدد كثير كانوا يحفظون الشيء من أول مرة.
الآن ائت لي بشخص يحفظ الشيء ليس من أول مرة بل من عاشر مرة؛ فالآن ضعفت الذاكرة عند الناس؛ فلابد من تقييد العلم ومراجعته ومذاكرته من حين لآخر ولعلي أكتفي بهذه المقدمة في فضل العلم وبيان أبرز آداب طالب العلم.
هذه الأكاديمية بدأت بكتاب"العمدة"وقد شرحتُ في فصول سابقة أجزاء من هذا الكتاب النفيس وقد وصل الإخوة إلى"كتاب الطلاق"وكنت قد شرحت في الفصل قبل الماضي أول"كتاب النكاح"وسوف نبدأ -إن شاء الله تعالى- من كتاب الطلاق وكان قبله"الخلع"وقبله"عشرة النساء"وقبله الأبواب التي شرحناها في النكاح. وكتاب الطلاق سوف نتعرض لأبرز مسائل الطلاق.