فهرس الكتاب
قلنا: إن القول الراجح في طلاق السكران أنه لا يقع، لكن السكران يؤاخذ بأفعاله ولا يؤاخذ بأقواله؛ فلو أنه أتلف شيئا أو قتل رجلا؛ يقص به. فلو قيل إنه لا يقص من السكران لاتخذ الناس ذلك ذريعة.
من يريد قتل أحد؛ اتخذ السُّكْرَ وسيلة لقتل من يريد ولتَعَطَّلَ القصاص، ولذلك فإن السكران يؤاخذ بأفعاله ولا يؤاخذ بأقواله على القول الصحيح.
الغضب قسمه العلماء إلى ثلاث درجات وهو مرتبط بقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) .ودرجاته هي:
الأولى: الغضب اليسير. فهذا يقع الطلاق فيه بالإجماع.
الثانية: الغضب الذي يزول معه الشعور. بحيث يفقد الإنسان عقله وهذا لا يقع الطلاق فيه بالإجماع.
الثالثة: درجة وسطى بين الدرجتين السابقتين. بحيث يقدر أن يملك الإنسان عقله و لكن يحس بأنه مدفوع إلى الطلاق.
فاختلف العلماء في هذه الدرجة؛ ولهذا قال ابن القيم في هذه الحالة: بأن يستحكم ويشتد به الغضب ولكن لا يزيل الغضب عقله بالكلية ولكن يحول بينه وبين نيته بحيث يندم على ما فَرَطَ منه إذا زال. فهذا محل نظر، وعدم الوقوع في هذه الحالة قوي.
هذا كلام ابن القيم؛ فالقول الراجح إنه لا يقع في الدرجة الوسطى ولا في الدرجة الكبرى مع الغضب الذي يفقد الإنسان معه عقله ولا حتى في الدرجة الوسطى الذي لا يفقد عقله لكن يحس بأنه مدفوع لم يخطر على باله الطلاق أصلا لكن بسبب شدة الغضب شعر بأنه قد اندفع والغضب حال بينه وبين نيته وبين قصده وإرادته؛ فكأنه قد دُفِعَ لإيقاع الطلاق دفعا.
فهذه المسألة الدرجة الوسطى هي محل خلاف بين العلماء:
-من العلماء من قال بإيقاع الطلاق وهو وبائن في هذه الحالة.
-ومنهم من قال بعدم إيقاعه.
-والقول الصحيح: إنه لا يقع، والدليل على ذلك قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا طلاق ولا عتاق في إغلاق) .