فهرس الكتاب
كنا قد بدأنا في الدرس السابق بالطلاق وذكرنا جملة من المسائل والأحكام المتعلقة به ونكمل في هذا الدرس بقية الفصل الأول وكنا قد وصلنا إلى قول المؤلف: (ويملك الحر ثلاث تطليقات) .
قال المصنف -رحمه الله تعالى-: (ويملك الحر ثلاث تطليقات، والعبد اثنتين، سواء كان تحتهما حرة أو أمة. فمن استوفى عدد طلاقه؛ لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا، ويطؤها؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لامرأة رفاعة:(لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟! لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عيسلتك) .
ولا يحل جمع الثلاث ولا طلاق المدخول بها في حيضها أو طهر أصابها فيه؛ لما روى ابن عمر أنه طلق امرأة له وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: فتغيظ عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: (مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فإن بدا له أن يطلقها؛ فليطلقها قبل أن يمسها) .
والسنة في الطلاق أن يطلقها في طهر لم يصبها فيه واحدة، ثم يدعها حتى تنقضي عدتها، فمتى قال لها: أنت طالق للسنة، وهي في طهر لم يصبها فيه؛ طلقت. وإن كانت في طهر أصابها فيه، أو حيض؛ لم تطلق حتى تطهر من الحيضة. وإن قال لها: أنت طالق للبدعة وهي حائض أو في طهر أصابها فيه؛ طلقت وإن لم يكن كذلك؛ لم تطلق حتى يصيبها أو تحيض.
فأما غير المدخول بها، والحامل التي تبين حملها، والآيسة والتي لم تحض؛ فلا سنة لها ولا بدعة فمتى قال لها: أنت طالق للسنة أو للبدعة؛ طلقت في الحال.)
قال المؤلف رحمه الله: (ويملك الحر ثلاث تطليقات) وذلك لقول الله -عز وجل-: ? الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ? [البقرة: 229] ،ثم قال سبحانه: ? فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ? [البقرة: 230] .