فهرس الكتاب
فذكر الله -تعالى- ثلاث تطليقات، فدل ذلك على أن الحر يملك ثلاث تطليقات والعبد على النصف من الحر ولذلك قال سبحانه ? فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ ? [النساء: 25] ؛ أي: ما على الحرائر من العذاب.
والقاعدة: أن العبيد والإماء على النصف من الأحرار والحرائر.
لكن ثلاث تطليقات لا يمكن قسمتها إلا بكسر؛ فإذا أردنا أن نقسمها ماذا نقول؟
طلقة ونصف.
وهذا لا يمكن؛ ولذلك يُجبر هذا الكسر، وقال الفقهاء: إن العبد يملك تطليقتين والحر يملك ثلاثا سواء كان تحتهما حرة أو أمة. فمتى استوفى عدد طلاقه؛ أي: ثلاثا بالنسبة للحر واثنتين بالنسبة للعبد؛ لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وهذا بالنص والإجماع؛ النص: قول الله -سبحانه-: ? فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ? [البقرة: 230] ، والإجماع: قد أجمع العلماء على ذلك وقالوا: حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا احترازا من النكاح الفاسد ويطأها؛ أي هذا شرط لحلها لمطلقها الأول؛ فلا يكفي أن يعقد عليها؛ فلو أن رجلا طلق امرأته ثلاثا، ثم أتى إنسان وعقد عليها، ثم طلقها؛ فإنها لا تحل لمطلقها الأول حتى لو بقيت معه مدة ولكنه لم يطأها؛ فإنها لا تحل لمطلقها الأول فلابد أن يطأها الزوج الآخر.
والدليل لذلك الحديث الذي ساقه المؤلف -رحمه الله- قال: لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-لامرأة رفاعة: (لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟! لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) .
هذا الحديث أخرجه البخاري، ومسلم في صحيحيهما، أن امرأة رفاعة بن رافع القرظي طلق امرأته ألبتة؛ أي: طلقها ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، فكأنها أرادت أن ترجع لزوجها الأول، فأتت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وقالت: إنها كانت عند رفاعة وإنه طلقها ثلاث تطليقات وتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب.