فهرس الكتاب
ماذا تقصد بهدبة الثوب؟
تقصد أنه عِنّين وأنه لا يستطيع أن يطأ، وتريد بهذا أن تفسخ النكاح؛ لكي ترجع لزوجها الأول وهو رفاعة ففهم النبي -عليه الصلاة والسلام- مقصودها، وقال (لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟! لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك) ، وهي -في الحقيقة- دعواها حجة عليها. لماذا؟
لأنها لا تحل لمطلقها الأول حتى يطأها زوجها الثاني، وهي -الآن- تدعي أن زوجها الثاني عاجز عن الوطء. وجاء في رواية عند البخاري أن زوجها عبد الرحمن بن زبير سمع بذلك؛ فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- مسرعا قال يا رسول الله: إنها لكاذبة.
أولا: لما رأت عبد الرحمن قالت: والله ما إليه من ذنب إلا أن ما معه إلا هدبة الثوب، وقال: كذبت يا رسول الله!! إنها امرأة ناشز، وتريد أن ترجع إلى رفاعة؛ وقال -عليه الصلاة والسلام-: (إن كان كذلك؛ لم تحلي حتى تذوقي عسليته ويذوق عسيلتك) ، والعسيلة -هنا- كناية عن الجماع.
جاء في رواية الزهري -كما ذكر الحافظ ابن حجر- أنه سمع خالد بن السعيد قولها وهو بالباب؛ فقال أبو بكر: ألا تنهى هذه عما تجهر به عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟!
قال: والله ما يزيد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن التبسم.
وهذا يدل على أنه يوجد من النساء من عندهن شيء من الجرأة حتى في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولهذا قال الحافظ ابن حجر -مستنبطا بعض الفوائد-: ولهذا يُستحب نكاح البكر؛ لأنها تظن بالرجال سواء؛ أي تقول: إن الرجال كلهم هكذا، بخلاف الثيب؛ فإنها قد جربت أكثر من زوج وربما تحن لزوجها الأول.