فهرس الكتاب
استدل أهل العلم بهذا الحديث على أن صوت المرأة ليس بعورة؛ لأن هذه المرأة أتت النبي -عليه الصلاة والسلام- وبحضرته رجال أجانب عنها وقالت هذا الكلام في أمر خاص، ومع ذلك لم ينكر عليها النبي -عليه الصلاة والسلام- وإنما تبسم -عليه الصلاة والسلام-؛ فلو كان صوت المرأة عورة؛ لأنكر عليها النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو على الأقل لما أذن لها في أن تتكلم بهذا الأمر في حضرة رجال أجانب. وإنما تُنهى المرأة عن الخضوع بالقول فقط ولهذا قال سبحانه: ? فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ? [الأحزاب: 32] .
واستدل العلماء بهذا الحديث على أن المرأة إذا طلقها زوجها ثلاثا، ونكحت غيره؛ فلابد من الوطء حقيقة، فإن وطئها، ثم طلقها؛ فإنها تحل لزوجها الأول.
قال المؤلف -رحمه الله-: (ولا يحل جمع الثلاث) ، يعني لا يحل أن يجمع أكثر من تطليقة واحدة؛ بل إنه لا يحل أن يطلقها أكثر من طلقة؛ فلا يحل له أن يطلقها ثلاثة وإنما السنة في الطلاق طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه أو أن يطلقها حاملا.
تطليقها ثلاث تطليقات هذا من تعدي حدود الله -عز وجل-، ولذلك يحرم ويدل على ذلك حديث محمود بن لبيد -رضي الله عنه- أنه ذُكر للنبي -صلى الله عليه وسلم- رجلٌ طلق امرأته ثلاثا؛ فغضب -عليه الصلاة والسلام-، وقال: (أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟!) ، حتى قال أحد الناس: يا رسول الله! أفلا أقتله؟ من شدة غضب النبي -عليه الصلاة والسلام- فهذا يدل على أن ثلاث تطليقات في وقت واحد أنه من تعدي حدود الله ومن التلاعب بكتاب الله -سبحانه- ولذلك قال (أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟!) وهذا الحديث أخرجه النسائي، وقال ابن القيم: إن إسناده على شرط مسلم.
نحن ذكرنا أنه لا يجوز أن يطلق أكثر من تطليقة في وقت واحد، لكن لو فعل هل يقع أم لا يقع؟
نقول: هذا له عدة صور وتفاصيل.