فهرس الكتاب
استدل جماهير العلماء لوقوع طلاق الحائض بقصة طلاق ابن عمر لامرأته وهي حائض. جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: (حسبت علي بتطليقة) وهذا عند البخاري، وهو -كما ترون- نصٌّ في المسألة.
لكن القائلين بعدم وقوعه قالوا: لا يقع طلاق الحيض، وقالوا: لعل الذي حَسَبَها غير النبي -صلى الله عليه وسلم-، لعل الذي حسبها عمر، لعل الذي حسبها ابن عمر نفسه، ولكن هذا في الحقيقة بعيد لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الآمر له بالمراجعة، وهو المرشد له بهذه المسألة، وقد غضب -عليه الصلاة والسلام-؛ فيبعد أن ابن عمر يتصرف من نفسه في مثل هذا المسألة أو حتى عمر -رضي الله عنه-؛ فبعيد جدًا يكون الذي حسبها غير النبي -عليه الصلاة والسلام- الأقرب أن الذي حسبها هو النبي -عليه الصلاة والسلام-.
أيضا ذكر الحافظ ابن حجر في"الفتح"أن ابن وهب أخرج بسند في مسنده عن ابن أبي ذئب قال: حدثني حنظلة بن أبي سفيان، أنه سمع سالما يحدث عن أبيه عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (هي واحدة) .
وسند هذا الرواية قال فيه الحافظ ابن حجر: وهذا سند صحيح رجاله ثقات؛ ولهذا قال: وهذا نص في موضع الخلاف؛ فيجب المصير إليه.
وأيضا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعمر: (مره فليراجعها) . والمراجعة لا تكون إلا من طلاق، لكن الذين قالوا: لا يقع طلاق الحائض، قالوا: لعل المقصود المراجعة معناها اللغوي. ولكن هذا بعيد؛ إذ الأصل في الألفاظ أنها تحمل على الحقيقة الشرعية لا على الحقيقة اللغوية.
سؤال:
لو أن إنسانا طلق امرأته، وأراد أن يستفتي، فهل لي أن أدله على شيخ مثلًا يكون قوله أيسر من الشيخ الآخر، يعني مثلًا شيخ يوقع وشيخ لا يوقع فأدله على الشيخ الذي لا يوقع؟
سؤال آخر:
لو أن شخصا استفتى أحد العلماء وأوجب عليه الطلاق، ثم استفتى عالما آخر لا يرى وقوع الطلاق؛ فأي قول يأخذ من الأقوال؟