الصفحة 4480 من 6458

إن اختلاف العلماء -في المسائل- المطلوب أن يتبع السائل أوثق العلماء عنده في دينه وأمانته، ولا يتخير، ويجب أن تدل صاحبك على من ترى أنه أوثق وأعلم؛ لأن العبرة عند الاختلاف بالأعلم والأوثق، وحتى في أمور الدنيا؛ إذا اختلف طبيبان؛ فيؤخذ برأي من؟ الأكثر علما والأقدم رسوخا.

ذكرنا أن الجمهور يرى وقوع طلاق الحائض، وذكرنا أدلة قولهم. وأصحاب القول الثاني قالوا: إن طلاق الحائض لا يقع، وقلنا: إن هذا القول اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، واستدلوا بأدلة؛ منها ما جاء في في سنن أبي داود أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (رَدَّها، ولم يرها شيئا) .

لكن هذه الرواية كثير من أهل العلم ضعفها، ثم لو صحت؛ فيمكن أن نقول: إنها لفظ مجمل ولم يرها شيئا؛ أي: لم يرها شيئا مستقيما، وهذه الرواية لا يمكن أن يُعارض بها الروايات الصحيحة والثابتة في الصحيح؛ ولهذا؛ فالقول الراجح -والله أعلم- في هذه المسألة هو ما عليه جماهير العلماء من وقوع طلاق الحائض مع الإثم. ولهذا؛ فإن من أهل العلم من حكى الإجماع على ذلك؛ كابن المنذر؛ قال: لم يخالف في ذلك إلا أهل البدع والضلالة.

وهذه الكلمة شديدة، وليس هذا بصحيح؛ فقد قال فيها عدد من أفاضل وأكابر العلماء؛ الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام ابن القيم، وهم من كبار الأئمة، وابن المنذر متقدم، لكن الظاهر أن في زمن ابن المنذر لم يخالف أئمة علماء السنة إلا المبتدعة، والنووي -رحمه الله- له كلام قريب من هذا القول.

والصحيح في هذه المسألة هو أن طلاق الحائض يقع، ولو لم يرد من الأدلة إلا ما جاء في صحيح البخاري عن ابن عمر أنه قال: (حُسِبَتْ عليَّ بتطليقة) ؛ لكفى، وهي أصح ما ورد في المسألة؛ فقول الجماهير في هذه المسألة هو الأقرب والله -تعالى- أعلم.

نعود لعبارة المؤلف -رحمه الله- قال: (والسنة أن يطلقها في طهر لم يصبها فيه واحدة، ثم يدعها حتى تنقضي عدته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت