الصفحة 4484 من 6458

صريح الطلاق عرفه المؤلف بأنه: لفظ الطلاق، وما تصرف منه. وبعبارة أخرى هو: ما لا يحتمل غير الطلاق. هذا هو المقصود بصريح الطلاق. ومثل له المؤلف بأمثلة؛ قال: كقوله: أنت طالق، أو مطلقة، وطلقتك، ونحو ذلك؛ أي لفظ الطلاق وما تصرف منه؛ فعندما يقول: أنت طالق، أو أنت مطلقة، أو طلقتك، أو أي عبارة مشتقة من الطلاق بهذا اللفظ؛ أي تكون باسم مفعول لا غيره؛ كاسم الفاعل.

فهذا يسميه العلماء صريح الطلاق. ويقع به الطلاق اتفاقا. ولهذا قال المؤلف: ( متى أتى به بصريح الطلاق؛ طلقت) . وقد نقل الاتفاق غير واحد من أهل العلم؛ قال الخطابي -رحمه الله-: اتفق عامة أهل العلم على أن صريح الطلاق إذا جرى على لسان الإنسان البالغ العاقل؛ فإنه مؤاخذ به، ولا ينفعه أن يقول: كنت لاعبا، أو هازلا، أو لم أنو طلاقا.

إذن إذا أتى بالطلاق بصريحه؛ وقع الطلاق باتفاق أهل العلم. لكن لو ادعى الزوج معنى آخر؛ قال: إنه قد قال لزوجته: أنت طالق لكنه يقصد: طالقة من وثاق، أو من حبل، أو قال: أنا أقصد أنت طالق من زوجك السابق، وكانت مطلقة، ثم تزوج بها، أو قال: أنا أردت أن أقول: طاهر؛ فأخطأت، وقلت: طالق، أو قال: أردت أن أقول: طلبتك؛ فقلت: طلقتك.

فهل تقبل منه هذه الدعوة أم لا تقبل؟

عند جماهير العلماء أن دعواه لا تقبل حكما، ولكنها تقبل ديانة.

وإذا قلنا: لا تقبل حكما، وإنما تقبل ديانة ماذا نقصد بهذه العبارة؟

حكما؛ أي: عند القاضي، وديانة؛ أي: فيما بينه وبين الله.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه كما يقبل ديانة؛ فإنه يقبل حكما. وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، وقد اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-. لكنهم قالوا: إلا في حال غضب، أو سؤالها؛ فلا يقبل قولا واحدا. لكن فيما عدا ذلك؛ أي لم يكن الرجل في حال غضب، ولم يكن في حال سؤالها، وقال لزوجته: أنت طالق، ثم قال: أنا أقصد من زوجك السابق، ولم أقصد أن أطلقك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت