فهرس الكتاب
ويقسم الفقهاء كناية الطلاق إلى قسمين: كنايات ظاهرة، وكنايات خفية.
الكنايات الظاهرة: هي الألفاظ الموضوعة للبينونة.
والكنايات الخفية: الألفاظ الموضوعة لطلقة واحدة ما لم ينو أكثر.
أشار المؤلف لهذين القسمين؛ فقال: (لو قيل له: ألك امرأة؟ قال: لا، ينوي الكذب؛ لم تطلق. فإن قال: طلقتها؛ طلقت، وإن نوى الكذب) .
ثم بعد ذلك دخل في الكلام عن كنايات الطلاق، قال: (وإن قال لامرأته: أنت خلية) .
قوله:"وإن قال لامرأته أنت خلية". هنا بدأ المؤلف في الكلام عن القسم الأول من كنايات الطلاق، وهو الكنايات الظاهرة، وسميت ظاهرة؛ لأن معنى الطلاق فيها أظهر. ومثل لها المؤلف بأمثلة؛ قوله: (أنت خلية، أو برية، أو بائنة، أو بتة، أو بتلة ينوي بها طلاقها) .
ما معنى خلية؟
خلية: معناها -في الأصل- الناقة تطلق من عقالها. والخلية من النساء هي الخالية من الزوج. فإذا قال: أنت خلية؛ فتحتمل معنى الطلاق، وتحتمل معنى آخر. فإذا نوى الطلاق؛ فإن الطلاق يقع.
قال: أو برية. ما معنى برية؟
ويقال بريئة، معناها: البراءة من النكاح. وهذا يقتضي الخلو من النكاح؛ فيفيد معنى الطلاق ويقع به الطلاق إن نواه.
قال: أو بائن.
البائن: من البين، وهو: الفراق؛ أي: منفصل، أومفارق لك.
أو بتة. البتة: من البتر، وهو القطع؛ أي: مقطوعة من النكاح.
أو بتلة. من البتل، وهو قطع الوصل، ويقال: منقطعة؛ لذلك سميت مريم -عليها السلام- بالبتول؛ لانقطاعها عن النكاح.
أفادنا المؤلف في قوله:"ينوي بها طلاقها؛ طلقت ثلاثا، إلا أن ينوي دونها"؛ فأفاد أنه يُشترط لوقوع الطلاق بهذه الألفاظ النيةُ؛ ولذلك قال:"ينوي بها طلاقها". لكن لو نوى بها معنى آخر؛ لا يقع الطلاق.