فهرس الكتاب
هذه الكنايات الظاهرة تطلق بها المرأة ثلاثا؛ لأنها تفيد البينونة إلا أن ينوي دونها. وهذا القول هو المشهور من مذهب الحنابلة. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقع ما نواه. والقول الأول أنه يقع ثلاثا. قالوا إنه رُوي عن بعض الصحابة أنه يقع ثلاثا؛ كعلي، وابن عمر، وزيد -رضي الله عنهم-.
والقول الثاني في المسألة أنه يقع بالكناية الظاهرة ما نواه، وهذا القول رواية عن الإمام أحمد، واختاره أبو الخطاب، وجماعة من أهل العلم. واستدلوا لذلك بما أخرجه الترمذي وصححه؛ أن ركانة طلق امرأته البتة. فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما أردتَ إلا واحدة؟!) ؛ فقال ركانة: ما أردتُ إلا واحدة؛ فردها إليه.
هو قد استخدم بتة. وبتة من كنايات الطلاق الظاهرة. ولهذا؛ فإن هذا القول هو الأقرب -والله أعلم-.
فالأقرب هو خلاف ما ذهب إليه المؤلف. الأقرب أن يقال إنه -في كنايات الطلاق الظاهرة- يقع ما نواه؛ فإن نوى واحدة؛ وقع واحدة، وإن نوى ثنتين؛ وقع ثنتين، وإن نوى ثلاثة؛ وقع ثلاثا. أما المؤلف يقول تطلق ثلاثا إلا أن ينوي دونها. والصواب أنه يقع ما نواه. والمذهب عند الحنابلة أنه يقع ثلاثا.
لكن عبارة"زاد المستقنع"قال: ويقع مع النية الظاهرة ثلاثا وإن نوى واحدة. بينما عبارة"الموفق"-هنا- قال: طلقت ثلاثا إلا أن ينوي دونها. ففرق بين العبارتين؛ فعبارة صاحب الزاد يقول: يقع ثلاثا حتى ولو نوى واحدة؛ فيقع ثلاثة. وهذا هو المذهب. بينما القول الآخر أنه تطلق ثلاثا إلا أن ينوي دونها.
القسم الثاني: الكنايات الخفية:
وأشار إليها المؤلف بقوله: وما عدا هذا يقع واحدة إلا أن ينوي ثلاثا.
والكنايات الخفية نحن عرفناها وقلنا: هي الألفاظ الموضوعة لطلقة واحدة ما لم ينو أكثر.