الصفحة 4488 من 6458

والمؤلف لم يذكر أمثلة لكن نذكر نحن أمثلة للكنايات الخفية. قالوا: نحو اخرجي، أو اذهبي، أو ذوقي، أو استبرئي، أو الحقي بأهلك، أو لا حاجة لي فيكِ، ونحو ذلك. فهذه يسمونها كنايات خفية؛ أي أن معنى الطلاق فيها ليس ظاهرا. لكنها تحتمل معنى الطلاق فإذا نوى الزوج بها الطلاق؛ وقع.

نرجع بعد ذلك للحكم هل يقع واحدة أم يقع أكثر؟

قال المؤلف: (يقع به واحدة إلا أن ينوي به ثلاث) ؛ أي يقع ما نواه. وبناء على القول الراجح الذي اخترناه نقول: إن كناية الطلاق يقع بها ما نواه سواء كان كناية ظاهرة أو خفية، فلا نفرق. بينما المذهب عند الحنابلة يفرقون بين الكنايات الظاهرة؛ فيقولون يقع بها ثلاثا وإن نوى واحدة. بينما الكنايات الخفية يقع ما نوى. وعلى القول الراجح يقع ما نوى سواء كانت الكنايات ظاهرة أم كانت خفية فيقع ما نوى.

جاء في قصة الثلاثة الذين خُلفوا، وهم كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية؛ أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرهم أن يعتزلوا نساءهم. فإن هؤلاء الثلاثة صدقوا الله -عز وجل- ولم يكذبوا كما كذب المنافقون. فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بهجرهم من باب معاتبتهم. وهذا الهجر لأجل الإصلاح، ولا بأس به حتى وإن كان أكثر من ثلاثة أيام؛ فلو كان هجرك لإنسان ينفع معه، ويصلحه؛ فلا بأس به، ولو كان أكثر من ثلاثة أيام.

فهجرهم النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى إنه لم يكن يرد عليهم السلام، وهجرهم الصحابة. والشاهد من القصة أمرُ النبي -صلى الله عليه وسلم- هؤلاء الثلاثةَ بأن يعتزلوا نساءهم. قال كعب بن مالك: فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت