الصفحة 4489 من 6458

الحقي بأهلك هذه كناية من كنايات الطلاق. لكن هل كان كعب يقصد طلاقها؟ ما كان يقصد طلاقها، ولكن كان يقصد أن تبقى عند أهلها إلى أن يقضي الله في هذا الأمر. ولذلك فالحقي بأهلك هي من كنايات الطلاق الخفية التي تحتمل معنى الطلاق، وتحتمل غيره. فإن نوى بها الطلاق؛ وقع طلاقا، وإن لم ينو بها الطلاق؛ فإنه لا يقع، وهكذا سائر كنايات الطلاق.

نعود لعبارة المؤلف قال: ( فإن قيل له: ألك امرأة؟ قال: لا. ينوي الكذب؛ لم تطلق. فإن قال: طلقتها؛ طلقت، وإن نوى الكذب) . قوله: إن قيل: ألك امرأة؟ قال: لا. فهذه محتملة ومن كنايات الطلاق. فيحتمل أن يريد بها معنى آخر. ولذلك إن كان يقصد الكذب في هذا؛ فإنه لم ينو طلاقا؛ ولذلك فإنه لا يقع الطلاق. لكن لو قال: طلقتها؛ طلقت؛ لأن هذه من الألفاظ الصريحة فيقع بها الطلاق.

ننتقل بعد ذلك إلى مسألة التخيير. قال: (وإن خَيّر امرأته، فاختارت نفسها؛ طلقت واحدة. وإن لم تختر، أو اختارت زوجها؛ لم يقع شيء) . أي لو قال لامرأته: اختاري؛ فخَيّرها بين أن تبقى معه زوجة، وبين أن يطلقها؛ فاختارت الطلاق = اختارت نفسها؛ فإنه يقع طلقة واحدة.

قال: (وإن لم تختر، أو اختارت زوجها؛ لم يقع شيء.) ؛ أي: إن قالت: لا، أنا أريدك؛ فإنه لا يقع الطلاق، أو أنها سكتت، ولم تختر شيئا؛ فإنه لا يقع طلاقها. قالت عائشة: قد خيرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أفكان طلاقا؟!

وتخيير النبي -صلى الله عليه وسلم- لنسائه حصل في قصة عظيمة نحتاج إلى أن نقف معها وقفات؛ فهي قصة مؤثرة، وفيها دروس، وفوائد، وأحكام. فنريد أن نقف معها بعد أن ننتهي من عبارة المؤلف، ثم نرجع للحديث عن هذه القصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت