الصفحة 4501 من 6458

ومن ذلك الطلاق فلا يقع طلاقه لكن أفعاله يحاسب عليها ويؤاخذ بها ولذلك لو قَتَلَ السكران؛ فإنه يقتص منه، ويؤاخذ كذلك يضمن لو أتلف مالًا فهو يؤاخذ بأفعاله دون أقواله وقلنا إن هذا هو المنقول عن كثير من الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-، ومما يستدل به على أن السكران لا يقع طلاقه ما جاء في البخاري وغيره في قصة حمزة لما عقر بعيري علي فأتى النبي عليه الصلاة والسلام وصوب النظر إليه وقال له حمزة:"هل أنتم إلا عبيد لأبي"فهنا لعل السائلة أشكل عليها كيف أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يؤاخذه بأفعاله وأنتم تقولون أن السكران يؤاخذ بأفعاله؟ نقول: إن هذا كان قبل تحريم الخمر، قبل نزول تحريم الخمر فوقعت هذه القصة ولهذا صعد النبي عليه الصلاة والسلام فيه النظر ولم يؤاخذه بهذه الكلمة ولم يؤاخذه حتى بعقر بعيري علي لأنه كما ذكرنا كان هذا قبل تحريم الخمر، لكن بعد تحريم الخمر استقر الحكم بتحريم الخمر وكذلك أيضا مؤاخذة السكران بأفعاله دون أقواله.

تسأل عن مسألة وهي ما انتشر من قضية قول"عليّ الطلاق"تقول التوجيه في ذلك وهل يعتبر حلفا بالطلاق؟.

نعم هذا هو الطلاق المعلق، وهو ما سنتكلم عنه إن شاء الله في هذا الدرس، وسنفصل الكلام فيه. لكن لعلها قصدت في سؤالها أن بعض الناس يستهين بمسألة الطلاق، وهذا لا شك أنه خطأ كبير بل من التلاعب بحدود الله -عز وجل- أن يجعل الإنسان الطلاق على لسانه يجعله في مدخله، ومخرجه، وفي تهديده وفي إظهار كرمه عندما يريد أن يدعو أحدًا يحلف بالطلاق عندما يريد تصديق خبر يحلف بالطلاق عندما يريد الحث على أمر أو المنع من أمر يحلف بالطلاق وهذا كله لا شك أنه خطأ بل هو من التلاعب بحدود الله عز وجل، وهو دليل على رقة الديانة، وقلة الخوف من الله عز وجل، لأن هذا من تعدي حدود الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت