فهرس الكتاب
ولهذا جاء في حديث محمود بن لبيد أن رجلا طلق امرأته ثلاثا، فغضب النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: (أيُلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟!) . حتى لما رأى الصحابة شدة غضبه يعني جاء في بعض الروايات أن أحدهم قال: (ألا أقتله يا رسول الله؟!) يعني من شدة غضبه عليه الصلاة والسلام، فدل ذلك على أن هذا من التلاعب بحدود الله -عز وجل-، فلا ينبغي للإنسان أن يجعل الطلاق على لسانه ويهدد به زوجته ويطلق في كل حين، حتى وإن أُفتي بعدم وقوع الطلاق، ونحن سنبين أن أكثر أهل العلم يرون وقوع الطلاق المعلق، سنبين هذا كله. أقول حتى لو أُفتي بعدم وقوع الطلاق فيبقى أن أكثر أهل العلم يرون وقوع الطلاق، فلماذا يدخل نفسه في الحرج؟ ولهذا ينبغي للإنسان أن لا يجعل لطلاق على لسانه إطلاقا وإذا احتاج إلى الطلاق فإنه يطلق طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه إذا اتقى الله -سبحانه-؛ فإن الله -تعالى- يجعل له فرجا ومخرجا.
عقبت تقول: هل إذا اعتبرنا هذا الأمر حلفا أو القول علي الطلاق هل يدخل في قضية الحلف بغير الله؟.
نعم هذا كله سنشرحه في هذا الباب، الباب الذي سوف نشرحه في هذا الدرس هو الطلاق المعلق، أو تعليق الطلاق، وهذا سنبينه إن شاء الله بالتفصيل.
الأخ الكريم ذكر مشكلة قضية الوساوس التي تأتيه من الأفكار الشيطانية..
نعم، يعني الوسوسة الحقيقة نوع من المرض، مرض يصيب الإنسان والناس يتفاوتون في هذا المصابون بهذا المرض، منهم من يكون الوسوسة عنده في الطهارة، ومنهم من يكون في الصلاة، ومنهم من يكون في الصيام، ومنهم من يكون في الطلاق ومنهم من يكون في غير ذلك، نحن نجد أن رجالا وحتى أيضا بعض النساء عندهم وسوسة في الطلاق، بعض الرجال يقول: أنا أشك أني طلقت زوجتي، حتى إن بعضهم يقول: ما أقرأ كتاب الطلاق في كتب الفقه، يقول يخشى أنه يقع الطلاق، كل هذا ليس بصحيح.