فهرس الكتاب
سبق أن ذكرنا لهذا دليلا في أول كتاب الطلاق، لَمّا قلنا: إنه يشترط لصحة الطلاق أن يكون من زوج. وقلنا: إن طلق قبل أن يتزوج فإنه لا يقع طلاقه. لو قال: إن تزوجت؛ فامرأتي طالق، فإنه لا يقع، أو قال: عليّ الطلاق أن أفعل كذا ولم يفعل يعني حنث وهو غير متزوج، وهذا يفعله بعض الشباب تجد شابا لم يتزوج يحلف بالطلاق يقول: علي الطلاق أن أفعل كذا، ثم لا يفعله، أو علي الطلاق أن تفعل كذا، فقلنا: إنه لا يقع الطلاق في هذه الحال، لكن ذكرنا لهذا دليلا. من يذكر الدليل؟ ذكرنا الدليل على أنه لا يصح الطلاق إلا من الزوج.
(إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) .
نعم. أحسنت، قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) ، وأيضا: (لا طلاق قبل النكاح) . وأيضا: حديث عمرو بن شعيب: (لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لم يملك) وقلنا: إن كل هذه الأحاديث تدور بين أن تكون حسنة أو صحيحة. فهذه الأدلة تدل على أن الطلاق لا يقع إلا من الزوج. وبناءً على ذلك لو طلق قبل أن يتزوج؛ فإن الطلاق لا يقع، بل حتى لو قال: إن تزوجت فلانة؛ فهي طالق فإن الطلاق لا يقع.
ننتقل بعد ذلك إلى مسألة مهمة جدا وهي مسألة الطلاق المعلق، هل يقع الطلاق المعلق أم لا يقع؟
الطلاق المعلق إن قصد الزوج إيقاع الطلاق؛ فإنه يقع؛ فلو قال لزوجته: إن ذهبت إلى المكان الفلاني؛ فأنت طالق وهو ينوي بذلك طلاقها. يعني يريد أنها إن ذهبت للمكان الفلاني فقد طابت نفسه منها، ولا يريدها، ولذلك فهو قد قصد الطلاق، فهنا يقع الطلاق بالاتفاق. إن قال: إن ذهبت إلى المكان الفلاني فأنت طالق وهو يقصد الطلاق فإن الطلاق يقع.
لكن إذا لم يقصد الطلاق، وإنما قصد الحث، أو المنع، أو التصديق، أو التكذيب.