الصفحة 4511 من 6458

والأقرب -والله أعلم- هو القول الثاني؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) . وهذا الرجل لم ينو الطلاق، ولم يقصد الطلاق، وإنما قصد حثا، أو منعا، أو تصديقا، أو تكذيبا. وسبق أن قلنا في درس سابق إن الألفاظ إنما اعتبرت؛ لأنها تدل عما في المراد، وتدل عما في الضمير. فإذا كان هذا الرجل يقول: إنني لم أنو الطلاق -أصلا- وإنما قصدت حثا، أو منعا، أو تصديقا، أو تكذيبا؛ فيقولون: إنه لا يقع الطلاق. ولكن يأخذ حكم اليمين، ويدخل في عموم قول الله تعالى: ?يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ?1? قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ? [التحريم: 1، 2] ؛ فيكون عليه كفارة يمين ولا يقع الطلاق. هذا هو القول الثاني في المسألة.

وهذا القول الثاني هو الأقرب في هذه المسألة -والله أعلم- = أن الطلاق لا يقع، وهو الذي استقر عليه الأمر في المملكة العربية السعودية وأصبحت عليه الفُتْيا عندنا؛ أن الطلاق لا يقع، وإنما يكون فيه كفارة يمين حسب نيته إذا نوى طلاقا؛ فيقع طلاقا. لكن إذا لم ينو الرجل الطلاق، ويقول: لم يخطر ببالي الطلاق -أصلا-، لكن إن قصد حثا، أو منعا، أو تصديقا، أو تكذيبا؛ فالقول الراجح -وهو الذي عليه الفُتْيا -عندنا في المملكة- أنه لا يقع الطلاق وإنما عليه كفارة يمين.

لكن ينبغي -أيضا- إشاعة القول الأول -وهو قول الجمهور-؛ لأنه -الآن- لما استقر الفُتْيا على هذا القول؛ أصبح كثير من الناس لا يعرف القول الأول رغم أنه قول أكثر أهل العلم، وقول جمهور العلماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت