فهرس الكتاب
أقول: حتى وإن قلنا بالقول الثاني = أن الطلاق لا يقع؛ إلا أنه ينبغي إبراز القول الأول؛ حتى لا يتساهل الناس في الطلاق. فيقال -مثلا- لمن دعا ضيفا لوليمة، وحلف بالطلاق، ولم يجبه هذا الضيف؛ نقول: إن امرأتك قد طلقت عند جماهير العلماء. كذلك أيضا من حلف بالطلاق لتصديق، أو تكذيب، أو حث، أو منع؛ فنقول: إن امرأتك قد طلقت في قول أكثر أهل العلم بل المذاهب الأربعة؛ الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
فينبغي إبراز هذا القول؛ حتى لا يتساهل الناس في هذا الأمر، ولا يقول أحد ما يلزمني إلا كفارة يمين، ولا تطلق زوجتي، ولذلك فالناس يتساهلون، ويستمرون في هذا الأمر. وأرى في مثل هذه المسألة حتى في مسألة الطلاق المعلق أنه ينبغي ألا يفتي فيها أيّ أحد، وإنما تحال المسألةُ على المحاكم الشرعية، وعلى كبار العلماء عندنا في المملكة في دار الإفتاء؛ ذلك أن مسائلَ الطلاق مسائلُ تحتاج -في الحقيقة- إلى دراسة لِلَفظ الْمُطلق، وقصده، ونيته وحالته النفسية من جهة الغضب؛ هل غَضْبَتُه شديدة أم لا؟ وحالة المرأة من جهة الحيض، وعدمه. كل هذه المسائل تحتاج إلى دراسة، ثم إذا كان الرجل متساهلا في الطلاق؛ فيحتاج إلى من يعظه. وربما عليه أن يتعب هذا المُطلق؛ ليكون في هذا التعب نوعٌ من التأديب له، ويكون هذا أسلوبا تربويّا.