الصفحة 4513 من 6458

أما إذا كان الإنسان يحلف بالطلاق في مدخله، ومخرجه، وفي كلامه، وربما أنه في كل يوم يطلق، ثم يجد من يُفتيه بأن الطلاق لا يقع، وإنما عليه كفارة يمين؛ فهذا -في الحقيقة- يجعله يستمر في هذا الأمر، ولذلك ينبغي ألا يُتَعَجّلَ في الفتيا في مسائل الطلاق. بل أرى أنه لا يُفْتَى في مسائل الطلاق عَبْرَ وسائل الإعلام ولا عن طريق الهواتف، وإنما يُفتي فيها كبار العلماء؛ إما في دُور الإفتاء، أو في المحاكم الشرعية حتى لا يَتعجّل الناس في أمر الطلاق، وحتى يتثبتوا؛ لأنه يترتب على الطلاق مصيرُ أسرة كاملة. ربما يكون له من هذه المرأة أولاد، وربما -أيضا- يترتب عليه استحلال فروج؛ فيترتب على هذا أمور عظيمة.

ولهذا نقول: حتى في مسائل الطلاق المعلق وإن رجحنا هذا القول لكن إذا وقع مثل هذا؛ فينبغي ألا يُتعجّل في الفتيا بعدم وقوع الطلاق، وأن عليه كفارة يمين، وإنما يُحال الأمر إلى كبار العلماء؛ لكي يُفتوه ويَعظوه إذا كان ممن يتساهل في أمر الطلاق، ويُبَيّنوا له أن هذا التساهل يُعَدّ من التلاعب بحدود الله -عز وجل-، وأن هذا لا يجوز، وأن امرأته تطلق عند جماهير أهل العلم، وكما ذكرنا في بداية الحلقة أنه لا يَلجأ للطلاق، ويجعله على لسانه إلا إنسان عنده رقة في الديانة، وقلة وَعْي. وكذلك -أيضا- يدل على قلة الخوف من الله -عز وجل-, وإلا فإن هذا الميثاق الغليظ لا ينبغي أن يتساهل فيه الإنسان، ويجعله على لسانه، ويجعله في مدخله ومخرجه؛ إذا أراد أن يكرم ضيفا؛ حلف بالطلاق، إذا أراد أن يؤكد خبرا؛ حلف بالطلاق. هذا من التلاعب بحدود الله -عز وجل-. وهذا أمر لا يجوز، وينبغي للحاضرين معهم في المجلس أن ينكروا عليه إنكارا شديدا، وأن يبينوا له أن امرأته تطلق عند أكثر أهل العلم إذا حنث ولم يوف ما حلف بالطلاق عليه.

ثم قال المؤلف: (وأدوات الشرط ست: إن، وإذا، وأي، ومتى، ومن، وكلما، وليس فيها ما يقتضي التكرار إلا كلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت