فهرس الكتاب
المرأة إذا لم يُدخل بها تَبِيْنُها الطلقة وتحرمها الثلاث من الحُر، والاثنتان من العبد إذا وقعت مجموعة؛ كقوله: أنت طالق ثلاثا، أو أنت طالق وطالق وطالق. وإن أوقعه مرتبًا؛ كقوله: أنت طالق فطالق، أو ثم طالق، أو طالق بل طالق، أو أنت طالق أنت طالق، أو إن طلقتك؛ فأنت طالق، ثم طلقها أو كلما طلقتك فأنت طالق، أو كلما لم أطلقك فأنت طالق، وأشباه ذلك، وأشباه هذا؛ لم يقع بها واحدة، وإن كانت مدخولا بها وقع بها جميع ما أوقعها، ومن شك في الطلاق أو عدده أو الرضاع أو عدده؛ بنى على اليقين، وإن قال لنسائه: إحداكن طالق، ولم ينو واحدة بعينها؛ أُخرجت بالقرعة، وإن طلق جزءا من امرأته مشاعًا أو معينًا؛ كإصبعها أو يدها طَلُقَت كلها إلا السن والظفر والشعر والريق والدمع ونحوه، لا تطلق به وإن قال: أنت طالق نصف تطليقة، أو أقل من هذا؛ طلقت واحدة).
في هذا الباب بدأ المؤلف -رحمه الله- بالمرأة غير المدخول بها، وهي التي عقد عليها زوجها، ثم طلقها فبدأ المؤلف بالكلام عنها، قال: (المرأة إذا لم يدخل بها تبينها الطلقة) يعني الطلقة الواحدة تبينها، والدليل لذلك قول الله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا? [الأحزاب: 49] .
فهذا دليل على أن المرأة غير المدخول بها أنها تكون بائنًا بالطلقة الواحدة، ولا عدة عليها بنص الآية وبالإجماع. ومعنى ذلك أنه إذا عقد رجل على امرأة، ثم طلقها؛ فإنها تبين منه يعني أنه لا يملك إرجاعها. بينما لو كانت مدخولا بها؛ فله أن يراجعها كما سيأتي، لكن هذه غير مدخول بها؛ فتبين بهذه الطلقة ولا عدة له عليها. لذلك لو أنه طلقها -مثلا- في أول النهار؛ لها أن تنكح زوجا غيره في آخر النهار؛ لأنه لا عدة له عليها، وقد بانت منه.