فهرس الكتاب
قال: (تبينها الطلقة وتحرمها الثلاث) يعني أنه إذا طلقها ثلاث تطليقات؛ فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره.
مفهوم كلام المؤلف أن الطلقة الواحدة لا تحرمها على الزوج.
فكيف نوفق بين هذا وبين قولنا: إن الطلقة الواحدة تبينها؟
كيف نوفق بين قول المؤلف: (إن غير المدخول بها تحرمها الثلاث) ، وبين ما ذكرنا قبل قليل من أن الطلقة الواحدة تبينها؟
تبين بالطلقة الواحدة؛ فيجوز أن يتزوجها بعقد جديد وصداق جديد، كحال المدخول بها لو طلقها طلقة واحدة ثم أتمت عدتها ثم أراد أن يتزوجها مرة أخرى. أما إذا طلقها ثلاثا على القول بوقوع الطلاق الثلاث بلفظ واحد -كما هو رأي المؤلف- فإنها تحرم حتى تنكح زوجا غيره.
طيب.. لو أبانها، ثم أراد أن يتزوجها بعقد ومهر جديد، فهل تُحسب عليه الطلقة الأولى أم لا تحسب؟
تحسب عليه، إذن يوفق بين كلام المؤلف أنه تحرمها الثلاث وتبينها الواحدة.
نقول: إذا طلق غير المدخول بها طلقة واحدة؛ فإنها تبين منه؛ أي أنها لا تحل له إلا بعقد جديد، ومهر جديد، وبرضاها أيضا. لكن لو طلقها ثلاثا؛ فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، وما سبق من التطليقات تحسب عليه.
قال: (وتحرمها الثلاث من الحر والاثنتان من العبد) .
الأصل أن العبد على النصف من الحر في كثير من الأحكام؛ كما ذكر الله -تعالى- ذلك بالنسبة للأمة قال: ?فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ? [النساء: 25] ؛ يعني إذا زنت الأمة عليها نصف العقوبة التي تكون على المرأة الحرة، ?فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ?؛ يعني ما على الحرائر من العذاب؛ يعني من عقوبة الزنا.
بالنسبة للطلاق الحر يملك ثلاث طلقات، ونصفها: تطليقة ونصف. ولكن الطلاق لا يتبعض ولذلك يُجبر هذا النصف؛ فيكون للعبد تطليقتان. ولهذا قال المؤلف: (واثنتان من العبد) .
قال: (إذا وقعت مجموعة كقوله.. إلخ) . نحن قلنا إن غير المدخول بها تبينها الواحدة.