فهرس الكتاب
كيف تقع الثلاث على غير المدخول بها والواحدة تبينها؟
تبينها؛ كما يقول المؤلف: (إذا وقعت مجموعة) ؛ يعني أنت طالق بالثلاث، أو طالق ثلاثا.
فعلى المذهب أنه إذا قال: أنت طالق بالثلاث، أو طالق ثلاثا أنه يقع ثلاثا. وسبق أن بحثنا هذه المسألة في درس سابق، وذكرنا خلاف العلماء فيها وقلنا: إن القول الراجح أن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة يقع واحدة، وأن هذا هو الذي عليه كثير من المحققين من أهل العلم وهو الذي عليه الفتيا عندنا في المملكة أنه يقع واحدة، إذا كانت بكلمة واحدة، ونقلنا عن شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم أنهما قد اختارا بل نصرا هذا القول. بل إن هذا هو الذي كان عليه الأمر في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، وفي عهد أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر؛ كما جاء ذلك في"صحيح مسلم"عن ابن عباس -رضي الله عنهما-. ولكن عمر رضي الله عنه قال:"إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة؛ فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم"فأمضاه عمر على الناس ثلاث تطليقات.
ولكن القول الصحيح أنها تكون طلقة واحدة على ما كان عليه الأمر في عهد -النبي صلى الله عليه وسلم- وفي عهد أبي بكر. وعمر إنما فعل ذلك من باب التعزير فقط؛ لأن الناس قد استعجلوا في طلاق الثلاث بكلمة واحدة؛ فأمضاه عمر عليهم من باب السياسة الشرعية.
وذكرنا -أيضا- الأدلة لهذا القول وقلنا: إنه لو قال رجل: سبحان الله مائة مرة؛ لا يحسب له إلا تسبيحة واحدة، وفي اللعان لو قال: أشهد بالله أربع مرات أني لمن الصادقين؛ لا يكفي هذا. بل لا بد أن يكررها أربعا والمرأة لو قالت: أشهد بالله أربع مرات أنه لمن الكاذبين؛ لا يكفي هذا باتفاق العلماء بل لا بد أن تكرر هذا اللفظ أربعا. ولو أنه قال بعدما صلى: سبحان الله ثلاثا وثلاثين، والحمد لله ثلاثا وثلاثين، والله أكبر ثلاثا وثلاثين؛ ما يكفي هذا عن تكرار التسبيح، والتحميد، والتكبير.