فهرس الكتاب
فهذا إذن يدل على أن طلاق الثلاث بكلمة واحدة يعتبر تطليقة واحدة، وقلنا إن هذا هو الذي عليه الأمر في عهد -النبي صلى الله عليه وسلم-، وفي عهد أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر.
بناءً على ذلك؛ إذا وقع طلاق الثلاث مجموعًا على المدخول بها، أو على غير المدخول بها؛ فإنه يقع طلقة واحدة بناءً على هذا القول.
قال المؤلف: (كقوله: أنت طالق ثلاث) هذا الطلاق الثلاث بكلمة ثلاثة (أو أنت طالق وطالق وطالق) هذه أيضا ذكرنا أنها من صور طلاق الثلاث هذه إذا كانت المرأة مدخولا بها فيقع ثلاثا، لو قال: طالق وطالق وطالق؛ يقع ثلاثا. لكن إذا كانت غير مدخولٍ بها فيقع ثلاثا؛ لأن الواو تقتضي العطف = حرف الواو من حروف العطف.
قال: (وإن أوقعه مرتبًا؛ فإنه لا يقع إلا واحدة) .
لماذا؟
لأنها تبين بالواحدة، فالثانية والثالثة لا تصادف محلًا حتى تقع.
ومثل المؤلف لهذا بأمثلة؛ قال: (كقوله: أنت طالق فطالق، أو ثم طالق أو طالق بل طالق أو أنت طالق أنت طالق أو وإن طلقتك فأنت طالق ثم طلقها أو كلما طلقتك فأنت طالق أو كلما لم أطلقك فأنت طالق) .. ونحو ذلك من الأساليب، والصيغ التي تفيد الترتيب، فإذا أتى بصيغة تفيد الترتيب؛ فلا يقع إلا طلقة واحدة.
إذن هذا رجل عقد على امرأة، ثم قبل أن يدخل بها حصل بينه وبينها مكالمة أو بينه وبين أهلها حديث؛ فقال: هي طالق ثم طالق ثم طالق.
فتقع كم طلقة هذه؟
تقع طلقة واحدة.
لماذا؟
لأنه لم يدخل به.
أحسنت، تقع طلقة واحدة، نحن قلنا: إذا أتى بصيغة تفيد الترتيب؛ تقع طلقة واحدة؛ لأن الطلقة الواحدة تبينها، والطلقة الثانية والثالثة لا تصادف محلًا، بل تصادف امرأة قد بانت منه؛ فلا يلحقها الطلاق الثاني والثالث إذا أتى بصيغة تقتضي الترتيب.
نعم لو أنه قال: طالق وطالق، يعني بحرف الواو طالق وطالق وطالق؛ فهذه تقتضي العطف فتقع ثلاثا، لكن إذا أتى بصيغة تقتضي الترتيب فالطلقة الثانية والثالثة لا تقع؛ لأنها تبين بالأولى.