فهرس الكتاب
هنا ننظر فإن استطاع من حوله أن يقنعه بأنه قد طلق اثنتين فهنا قد انتقل من الشك إلى اليقين، وحينئذ يقع لكن إذا كان من حوله -أيضا- مجرد شاك أو مجرد أنه واهم أو ذاهل، ولم يستطع إقناع الزوجة بأنه طلق اثنتين؛ فنرجع إلى الأصل، وهو بقاء النكاح وهو المتيقن واليقين لا يزول بالشك.
ثم قال: (وإن قال لنسائه: إحداكن طالق، ولم ينو واحدة بعينها؛ خرجت بالقرعة.) .
إذا نوى واحدة بعينها فإنها تطلق، يعني لو قال: إحداكن طالق ونوى فلانة فإنها تطلق، لكن إذا قال: إحداكن طالق، ولم ينو واحدة، يعني رجل عنده أربع نساء فقال: إحداكن طالق. نويتَ من؟ قال: ما أدري، لم أنو واحدة بعينها، أو أني نسيت، أو نحو ذلك؛ فيقرع بينهن وأيتهن خرجت لها القرعة؛ يقع عليها الطلاق.
(وإن طلق جزءا من امرأته) .
المؤلف -كما ذكرنا في الدرس السابق- يذكر أحيانا مسائل نادرة الوقوع، من باب تصوير هذه المسألة لطلاب العلم حتى إذا وقعت؛ فيكونون على تصور لها، وبعض المسائل التي صورها فقهاؤنا -فيما سبق- كانت في وقتهم تكاد تكون مستحيلة الوقوع لكنها وقعت في زمن مَنْ بعدهم خاصة في زمننا هذا.
فهنا المؤلف يذكر مسائل نادرة الوقوع، لا بأس أن نمر بها ونتصورها حتى لو وقع الشيء من هذا يكون طالب العلم على تصور لها.
(إن طلق جزءا من امرأته مشاعًا أو معينًا؛ كأصبعها، أو يدها؛ طلقت كله) .
يعني هذا رجل رأى أن يد امرأته أخرجتها مثلًا لرجل أجنبي أو نحو ذلك؛ فغضب وقال: يدك طالق، أو رجلك طالق، أو شعرك طالق، أو نحو ذلك؛ فهل تطلق أم لا؟
هذه المسألة قد تقع، وإن كانت نادرة الوقوع.
يقول المؤلف: (إذا كان ذلك بشيء متصل؛ فإنه يقع الطلاق) .
فلو قال: يدك طالق؛ فإنها تطلق.
لو قال: رجلك طالق فإنها تطلق.. وهكذا.
لكن إذا كان هذا الجزء من المرأة منفصلا وليس متصلًا؛ فإنه لا يقع الطلاق.