فهرس الكتاب
فيملك رجعتها والدليل لذلك قول الله -تعالى-: ?وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاَحًا? [البقرة: 228] .
ثم ذكر المؤلف مثالًا للرجعة فقال: (أن يقول لرجلين من المسلمين: اشهدا أني قد راجعت زوجتي أو رددتها أو أمسكته) .
أو يقول لزوجته: راجعتك، إذا قال: راجعتك أو رددتك أو أمسكتك فحينئذ تحصل الرجعة.
وهنا المؤلف ذكر الإشهاد، وهذا يقودنا لبحث مسألة حكم الإشهاد على الرجعة. وقد اختلف العلماء في حكم الإشهاد على الرجعة؛ فجمهور العلماء على أن الإشهاد على الرجعة مستحب وليس واجبًا، وهذا هو المذهب عند الحنابلة وهو الذي عليه أكثر أهل العلم؛ أن الإشهاد مستحبّ وليس واجبًا، وهو مذهب مالك، وكذلك مذهب أبي حنيفة، وهو المشهور عند الشافعية أنه مستحب وليس واجبًا.
وبعض أهل العلم يرى وجوبه، وهو قولٌ عند الحنابلة. ولكن القول الصحيح أنه مستحب وليس واجبًا. والدليل لذلك من القرآن هو قول الله تعالى: ?فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ للهِ? [الطلاق: 2] . فهنا أمر الله تعالى بالإشهاد، ووجه الدلالة: أن الله -تعالى- أمر بالإشهاد بعد قوله: ?أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ? فالأمر بالإشهاد يشمل الإشهاد على الفراق، والإشهاد على الرجعة.
?فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ? المقصود به الرجعة، ?أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ?؛ أي الطلاق.
?وَأَشْهِدُوا? على الأمرين جميعًا.
ولا يجب الإشهاد على الطلاق بإجماع العلماء. فإذا كان لا يجب الإشهاد على الطلاق بالإجماع مع أنه أقرب المذكورين في الآية للأمر بالإشهاد؛ فَلَئلّا يجب الإشهاد على الرجعة من بابٍ أولى.
هل اتضح وجه الدلالة؟
أعيد مرة أخرى؟