الصفحة 4534 من 6458

أقول: استدل جمهور العلماء على عدم وجوب الإشهاد على الرجعة بقول الله -تعالى-: ?فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ? قالوا: إن الله -تعالى- أمر بالإشهاد بعد قوله: ?أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ?؛ فالأمر بالإشهاد يشمل: الإشهاد على الفراق وهو الطلاق، والإشهاد على الرجعة.

والإشهاد على الطلاق لا يجب بإجماع العلماء مع أنه أقرب المذكورين للأمر بالإشهاد في الآية؛ لأن الله قال: ?أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا? فالأصل أن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور. ومع ذلك لا يجب الإشهاد على الطلاق بإجماع العلماء. فإذا كان لا يجب الإشهاد على الطلاق بالإجماع -مع أنه أقرب المذكورين- للأمر بالإشهاد في الآية؛ فَلِأَلَّا يجب الإشهاد على الرجعة من باب أولى.

لكن يُسَن ويُستحب استحبابًا مؤكدًا الإشهادُ على الرجعة؛ لأن الله -تعالى- أمر به وأقل ما يفيده الأمر هو الاستحباب.

ولهذا قال المؤلف: (أن يقول لرجلين من المسلمين) : هذا على سبيل الاستحباب.

(من غير ولي ولا صداق يزيده ولا رضاه) ؛ أي لا يشترط ولي ولا يشترط صداق ولا رضاها؛ لأنها لا زالت زوجة وفي حكم الزوجة ولا يحتاج إلى ولي ولا إلى مهر ولا إلى عقد. وإنما يقول - فقط-: راجعت زوجتي. لكن يستحب أن يكون ذلك بشهادة رجلين.

لكن لو لم يفعل؛ لو قال -وحده- في خلوة: راجعت زوجتي؛ فإنها ترجع، ولو لم ترض الزوجة بذلك.

فإذن الرجعة لا يشترط فيها لا رضى الزوجة، ولا يشترط فيها وليّ، ولا يشترط فيها مهر، ولا حتى يشترط فيها شهود، وإنما يستحب الإشهاد على الرجعة؛ وذلك أنها زوجة وفي حكم الزوجات.

عرفنا -الآن- أن الرجعة تحصل بالقول.. ولعلنا نختم بهذه المسألة: هل تحصل الرجعة بالفعل؟ يعني بالوطء؟

هذه المسألة محل خلاف بين العلماء.

من العلماء من قال: تحصل الرجعة بمجرد الوطء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت