الصفحة 4544 من 6458

(إذا ادعت من ذلك ممكنً) يعني إذا ادعت أمرًا معقولًا ممكنًا؛ كأن تدّعي انقضاء العدة -مثلًا- في شهرين، أو في ثلاثة أشهر، أو في شهرين ونصف؛ فإن هذا أمر ممكن، لكن إذا ادّعت أمرًا غير ممكن؛ فلا بد من البينة. كما لو ادعت أن العدة انقضت في عشرين يومًا؛ فهذا غير مقبول، ولا تُقبل دعواها مطلقًا. لكن إذا ادعت انقضاء عدتها في تسعة وعشرين يومًا؛ فهذا ممكن لكنه نادر، وهنا يُقبل قولها بالبينة.

ويدل لذلك قصة المرأة التي أتت عليًّا -رضي الله عنه- وادعت أن عدتها انقضت في شهر، وكان عند عليّ شُرَيْحٌ القاضي فقال له:"قل فيها"؛ قال:"إن أتت ببطانة من أهلها يشهدون بذلك؛ يُعْتَبَر قولُها".

لما قال شريح ذلك؛ قال عليّ -رضي الله عنه-:"قالون".

ما معنى"قالون"؟

معناها:"جيد"بلسان الرومية.

ثم قال المؤلف: (وإن ادّعى الزوج بعد انقضاء عدتها أنه قد راجعها، فأنكرته؛ فالقول قولها، وإن كانت له بينة حُكِمَ له بها) .

هذه مسألة تقع بكثرة. فأحيانًا تنقضي عدة المرأة، ثم يدعي الزوج أنه قد راجعها في العدة. فما الحكم؟ ويوجد قضايا ليست بالقليلة لدى المحاكم لأناس يحصل لهم شيء مثل هذا، وأحيانًا يكون ذلك مكيدة من الزوج نفسه، فيريد أن يكيد لهذه المرأة، فإذا انقضت عدتها، وأرادت أن تنكح زوجًا غيره؛ ادّعى أنه قد راجعها، فما الحكم في هذا؟

نقول: إن كانت له بينة حُكِمَ له بها، أما إذا لم يكن له بينة؛ فإن القول قولها؛ لأنها -كما ذكرنا- جانب العِدد يرجح جانب الزوج في هذا، وحُكِيَ الإجماع على ذلك؛ لأن الأصل عدم الرجعة.

قال: (وإن كانت قد تزوجت رُدّت إليه سواء كان دخل بها الثاني أو لم يدخل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت