فهرس الكتاب
نعم.. نقف عند هذا ولعلنا -إن شاء الله- نكمل فيما بعد.
هذا الباب باب مهم وقد تولى الله -عز وجل- بيان كثير من أحكام العدد بنفسه -جل وعلا- في كتابه، تولى الله -عز وجل- بيان ذلك في القرآن العظيم، فذكر -سبحانه- عدة عدة غير المدخول بها، وذكر عدة ذوات القروء، وذكر عدة الآيسة، وذكر عدة الصغيرة. كل هذا لأن هذا الموضوع مهم جدا، وموضوع حساس، وأثره كبير، ولذلك فإن الله -سبحانه- قد بين هذه الأحكام في كتابه الكريم، مما يدل على أهميتها، وعلى أنه ينبغي العناية بها، حتى إن الله -عز وجل- قد بين عدة الصغيرة التي لم تحض بعد، وكل ذلك -كما ذكرنا- لأن هذه المسائل مسائل مهمة ومسائل كبيرة.
العدة تعريفها لغةً: هي مدة التربص المحدود.
وشرعًا: مدة معلومة تتربص فيها المرأة لتعرف براءة رحمها، وذلك بوضع حمل أو مُضِيّ أقراء أو أشهر. هذه هي العدة.
وحكمها: واجبة؛ لقول الله -عز وجل-: ?وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ? [البقرة: 2282] ، وهذا خبر بمعنى الأمر، وكذا قوله -سبحانه-: ?وَأُولاَتُ الأحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ? [الطلاق: 4] .
قال المؤلف -رحمه الله-: (ولا عدة على من فارقها زوجها في الحياة قبل المسيس) وفي بعض النسخ نسخ العمدة والخلوة، ففي نسختك ما فيها (والخلوة) ، وكذلك في بعض النسخ لكن فيه نسخ أخرى من العمدة: (والخلوة) ، ثم ذكر المؤلف الآية لهذا الحكم وهي قول الله -عز وجل-: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا? [الأحزاب: 49] .
فبين الله -سبحانه- أن المرأة إذا طلقت قبل المسيس فإنه لا عدة عليها، وهذا حكم منصوص عليه في القرآن ومجمع عليه، لكن هل تلحق المرأة التي خلا بها زوجها، ولم يمسَّها. هل تلحق بمن دخل بها زوجها أم لا تلحق؟