فهرس الكتاب
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: هل تأخذ الخلوة حكم الدخول من جهة تنصيف المهر ومن جهة العدة؟ والذي يهمنا هنا هو العدة أم أنها لا تأخذ؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين مشهورين:
القول الأول: أن المرأة إذا خلا بها زوجها؛ وجبت عليها العدة وإن لم يمسها.
وهذا القول رُوي عن الخلفاء الراشدين؛ أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي -رضي الله عنهم-، وروي كذلك عن زيد بن ثابت، وابن عمر -رضي الله تعالى عن صحابة نبيه أجمعين-. وإليه ذهب الحنفية، والحنابلة وهو قول الشافعي في القديم، إذا قلنا القديم نعني بهذا المصطلح يعني مذهبه القديم، مذهبه في ماذا؟ مذهب الشافعي، إذا قلنا قول الشافعي في القديم؟ في العراق، مذهبه في العراق، وإذا قلنا في الجديد مذهبه في مصر؛ لأن الشافعي له مذهب في العراق يسمى القديم، ومذهب في مصر يسمى الجديد.
القول الثاني: أن المرأة إذا خلا بها زوجها ولم يمسها فإنه لا تجب العدة عليها.
وهذا القول قد رُوي عن ابن مسعود وابن عباس -رضي الله عنهما-، وهو قول الشافعي في الجديد، ورواية عند الحنابلة وهو قول المالكية إلا أنهم يرون أن للخلوة تأثيرًا يقوى بها قول من يدعي الإصابة منهما.
نأتي للأدلة:
أما أدلة أصحاب القول الأول الذين قالوا: بأن المرأة إذا خلا بها الزوج؛ وجبت عليها العدة وإن لم يمسها. قالوا: نستدل لذلك بإجماع الصحابة؛ فعن زُرارة بن أبي أوفى قال: قَضَى الخلفاء الراشدون بأن من أغلق بابًا، أو أرخى حجابًا؛ فقد وجب المهر، ووجبت العدة. وأرادوا بقولهم: وجب المهر يعني أن المهر لم يتنصف؛ لأنه قبل الخلوة يتنصف المهر، إذا طلقها قبل الخلوة وقبل الدخول يتنصف المهر، وهذا الأثر سيأتي الكلام عن إسناده.
قال الموفق ابن قادمة: ورواه الأثرم عن عمر، وعلي، وزيد بن ثابت، وسعيد بن المسيّب وهذه قضايا اشتهرت، فلم تنكر، فصارت إجماعًا.