الصفحة 4557 من 6458

وعللوا لذلك فقالوا: ولأنه عقد على المنافع فالتمكين فيه يجري مجرى الاستيفاء في الأحكام المتعلقة؛ كعقد الإجارة، فقاسوه على عقد الإجارة في هذا.

أما أصحاب القول الثاني الذين قالوا إنه لا تجب العدة عليها إذا خلا بها ولم يمسها؛ فقد استدلوا أولًا بظاهر الآية الكريمة وهي قول الله -عز وجل-: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا? [الأحزاب: 49] قالوا: فلم يذكر الله -تعالى- إلا المسيس، والمسيس فسره ابن مسعود وابن عباس بالوطء، فسره ابن مسعود وابن عباس وهما من أعلم الصحابة بالتفسير، فسراه بالوطء، قالوا: فهذه الآية نصٌّ في أن من نكح امرأة، ثم طلقها قبل مسيسها؛ فلا عدة عليها.

أيضًا استدلوا كذلك بأثر عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال في الرجل يتزوج المرأة فيخلوا بها ولا يمسها ثم يطلقها. قال: ليس لها إلا نص الصداق؛ لأن الله تعالى يقول: ?وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ? [البقرة: 237] ، وهذا الأثر أخرجه الشافعي في"الأم"ومن طريقه البيهقي، وقد روي من طرق أخرى، وهو صحيح بمجموع طرقه، يعني يصح هذا الأثر بمجموع طرقه عن ابن عباس -رضي الله عنهما-.

وعند النظر في أدلة الفريقين الأقرب والله أعلم من حيث الدليل هو القول الثاني، وهو أنه لا تجب عليها العدة إن لم يمسها، حتى وإن خلا بها، ولهذا قال شُريْح: لم أسمع الله -تعالى- ذَكَرَ في كتابه بابًا ولا سترًا إذا زعم أنه لم يمسها؛ فلها نصف الصداق، يعني ولا عدة عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت