الصفحة 4559 من 6458

فهذه يقولون: هذه عليها العدة لأجل الخلوة، بينما الرجل الذي مسها بشهوة وقَبَّلَها لكن بلا خلوة، يقولون: لا عدة عليها، وهذا مما يبين أن هذا القول قول مرجوح؛ لأن أصحاب هذا القول أتوا أو وردت عليهم هذه المسألة فقالوا: نحن نقول: لا عدة عليها ما دام أنه لم يمسها.

لماذا؟

قالوا: لأنه لم يخل بها.

فجعلوا المناط الخلوة، وهذا محل نظر، ولهذا فإن الأقرب والله أعلم في هذه المسألة هو القول الثاني: وهو أن الخلوة أنها لا تأخذ حكم الدخول، وهو ظاهر الآية الكريمة ?وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ? [البقرة: 237] ، هنا ذكر المسيس، والآية الأخرى ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا? [الأحزاب: 49] هنا ذكر المسيس في الآيتين، ?إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا? و?وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ?.

فإذن المسألة كلها ترجع إلى تفسير المسيس. ما المقصود بالمسيس؟ هل المسيس منحصر فقط في الوطء؟ أم أنه يشمل الخلوة؟

الأصل أنه منحصر في الوطء، فإذا قلنا إنه يشمل الخلوة نحتاج إلى دليل يدل على هذا.

قالوا: الدليل لذلك إجماع الصحابة. ونحن ناقشنا مسألة إجماع الصحابة وبينا أنها لا تصح ولا تثبت وأن الصحابة مختلفون.

إذن نرجع لتفسير الصحابة للمسيس؛ نجد أن أعلم الصحابة بالتفسير وهما ابن مسعود، وابن عباس فسرا المسيس بالوطء.

يقول: قضية التنازع بين الزوجين في مسألة الخلوة أشرت إليها إشارة.. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت