فهرس الكتاب
ذكرنا المرأة المختلعة نحن قلنا: أن العلماء اختلفوا في عدتها على قولين؛ فمن العلماء من يرى أن حكمها حكم غيرها من المطلقات، فإذا كانت ممن تحيض؛ فتكون عدتها ثلاثة قروء, والقول الراجح في المسألة أن عدتها حيضة واحدة لحديث ابن عباس في قصة امرأة ثابت بن قيس وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمرها بأن تعتد بحيضة واحدة، وهذا القول هو القول الراجح وقلنا أنه مروي عن عثمان، وابن عمر ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، فبناء على ذلك يكون القول الصحيح عند أكثر المحققين من أهل العلم هو أن عدة المختلعة أنها حيضة واحدة، بهذا نكون قد انتهينا من أصناف المعتدات.
تقول: إذا اختلف الصحابة هل نقدم أقوال الخلفاء الراشدين على..؟.
أولًا في هذه المسألة، نحن ذكرنا أن هذا لم يثبت عن الخلفاء الراشدين، وأن أثر زرارة بن أبي أوفى مرسل، وهو لم يثبت عن الخلفاء الراشدين، لكن لا شك أنه إذا ثبت عن الخلفاء الراشدين هو أولى من غيرهم، لكن أيضًا ليس حجة في هذا، إذا اختلف الصحابة؛ فليس قول بعضهم حجة على الآخر. حتى ولو كان قول الخلفاء الراشدين، ولهذا مثلًا في مسألة التمتع، عندما قيل لابن عباس -رضي الله عنهما-: إن أبا بكر وعمر يقولان بالإفراد، يأمران الناس بالإفراد، وهو أيضًا رأي عثمان وعلي رأي الخلفاء الراشدين، فقال ابن عباس -رضي الله عنه-: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتقولون: قال أبو بكر وعمر.
لكن لو أن الخلفاء الراشدين قالوا بقول مثلًا ولم يخالفهم غيرهم من الصحابة فيكون حجة هنا في هذا. في هذه المسألة نحن قلنا: إن هذا أصلًا لم يثبت عن الخلفاء الراشدين في هذه المسألة.