فهرس الكتاب
يعني أنها تمكث سنة كاملة، ارتفع حيضها انقطع حيضها لا تدري ما رفعه، يعني كانت ممن تحيض ثم انقطع حيضها، وجهلت السبب، ولا تدري ما رفعه؛ فإنها حينئذ هل نعتبرها من ذوات القروء، أم نعتبر حكمها حكم الآيسة؟
قضى عمر -رضي الله عنه- في مثل هذه المسألة بأنها تنتظر يعني تتربص سنة كاملة، تسعة أشهر للحمل، وثلاثة أشهر عدة الآيسة. وهذا معنى قول المؤلف: (فإنها تتربص تسعة أشهر) يعني للحمل لأن غالب مدة الحمل تسعةُ أشهر وثلاثة أشهر هي عدة الآيسة التي ذكرها الله تعالى في قوله: ? وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ ? [الطلاق: 4] .
وقد قضى عمر بذلك بين المهاجرين والأنصار ولم ينكر ذلك منكرٌ؛ فكان كالإجماع من الصحابة -رضي الله عنهم-، لكن إن عرفت ما رفع الحيض وترجو أن يعود الحيض لها؛ فإنها لا تزال في عدة حتى يعود الحيض، فتعتد به. يعني هذه المرأة ذهبت مثلًا إلى المستشفى وبعد إجراء الفحوص عرفت السبب الذي ارتفع لأجله الحيض، وأخبرها الأطباء بأن الحيض سيعود لها، هي ترجو أن يعود إليها الحيض.
لسببٍ عارضٍ.
نعم، يعني لأي سبب من الأسباب، المهم أنها ترجو أن يعود إليها الحيض، فهنا تنتظر حتى يعود إليها الحيض فتعتد بالحيض ثلاثة قروء، ولهذا قال: (حتى يعود الحيض فتعتد به) هذا هو الموضع الأول.
الموضع الثاني: امرأة المفقود الذي فُقِدَ في مهلكة أو من بين أهله فلم يُعلم خبره.
المفقود هو إنسان انقطع خبره، فلم يُعلم بحياته ولا موته، إنسان كان يعيش بين أهله ثم فجأة انقطع خبره فلا يُدرى هل هو حي؟ هل هو ميت؟ هذا المفقود قد يكون له زوجة، وهذه الزوجة لا يمكن أن نُعَلِّقَها. ربما هذا المفقود لا يعود، فهل تبقى هذه الزوجة ضحية؟!