فهرس الكتاب
الأصل في الأطعمة الحِلّ، ويدل لذلك قول الله -تعالى-: ?هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا? [البقرة: 29] ، وقد قال الله -تعالى- ذلك على وجه الامتنان على عباده، وأيضًا قول الله -تعالى- ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلًا طَيِّبًا? [البقرة: 268] ، وهذا يدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة، وأن الأصل في الأطعمة الحِل، وأيضًا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- وما سكت عنه فهو عفو ?وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ? [الأنعام: 119] فكل ما لم يبين الله -تعالى- ولا رسوله -صلى الله عليه وسلم- تحريمه من المطاعم والمشارب؛ فالأصل فيه الحِل.
قال المؤلف -رحمه الله-: (وهي) ؛ أي الأطعمة (نوعان: حيوان، وغيره) ؛ أي أن الأطعمة تنقسم إلى حيوان وإلى غير حيوان، قال: (فأما غير الحيوان فكله مباح) يعني أن الأصل فيه الحل والإباحة، (إلا ما كان نجسًا أو مُضِرًّا) : إلا ما كان نجسًا، فما كان نجسًا؛ فَيَحْرم أكله، وهذه قاعدة عندنا: كل ما كان نجسا؛ فهو حرام، حرام أكله، كل ما كان نجسًا يَحْرُم أكله، لكن عكس هذا، هل كل حرام يَحْرُم أكله، يعني كل نجس حرام، لكن هل حرام نجس؟
لا.
نعم.. إذن نستطيع أن نقول: كل نجس حرام، وليس كل حرام نجسا، هذه قاعدة: كل نجس حرام، يعني أن جميع النجاسات يَحْرُم أكلها، لكن ليس كل حرام يكون نجسًا، فبعض الأشياء المحرمة طاهرة، مثلًا ?إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأنصَابُ وَالأزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ? [المائدة: 90] ، الميسر؟ الأنصاب، الأزلام هي نجسة نجاسة معنوية لكن ليست نجسة نجاسة حسية، أما الخمر محل خلاف بين أهل العلم هل هي نجسة أم طاهرة، والخلاف في ذلك مشهور بين أهل العلم، فإذن هذه القاعدة مضطردة: كل نجس حرام، وليس كل حرام نجسًا. جميع النجاسات يَحْرُم أكلها.