الصفحة 4716 من 6458

قال: (أو مضرًا) ؛ أي ما كان مضرًا للجسم، فإنه أيضًا يَحْرُم تناوله، وقال: (كالسموم) ؛ لأنه يَحْرُم على الإنسان أن يتعاطى ما يضره، ولذلك فإن الدخان = التبغ حرام؛ لأنه مُضِرٌّ بالصحة، وقد أجمع جميع عقلاء الأمم من جميع شعوب الأرض على أنه مضر بالصحة ضررًا كبيرًا، ولذلك فإنه مُحَرَّم لأجل الضرر الذي يلحق بالإنسان.

إذن نقول: الأطعمة من غير الحيوان الأصل فيها الحل والإباحة إلا ما كان نجسًا أو مُضِرًّا كالسموم، كالسموم يعني السم مضر بالإنسان فيحرم تناوله؛ لضرره، وهكذا مثل ما ذكرنا من الدخان وغيره.

(والأشربة كلها مباحة) يعني أن الأصل في الأشربة الحل والإباحة، فكما قلنا إن الأصل في الأطعمة الإباحة والحل، كذلك أيضًا نقول: الأصل في الأشربة الإباحة والحل، هذا التأصيل يفيدنا عند الاختلاف، يعني لو اختلف اثنان في طعام من الأطعمة أو في شراب من الأشربة أحدهما يقول: إنه حلال، والآخر يقول: إنه حرام، فمن الذي يُطالب بالدليل؟

الذي يُطالب بالدليل الذي يقول إنه حلال أم الذي يقول إنه حرام؟

الأصل في الأطعمة الحِل؛ فيطالب بالدليل من يدعي التحريم.

نعم.. أحسنت.. انطلاقًا من هذا التقعيد وهذا التأصيل نقول: الذي يُطالب هو الذي يقول: إن هذا الشيء حرام؛ لأن الأصل في الأطعمة الحِل، والأصل في الأشربة الحِل، وحينئذ من يقول بأن هذا الطعام حلال، أو أن هذا الشراب حلال لا يُطالب بالدليل، وإنما الذي يُطالب بالدليل الذي يقول إنه حرام، يعني هذا التأصيل يفيدنا في مثل هذه المسائل.

قال: (إلا ما أسكر؛ فإنه يَحرم قليله وكثيره من أي شيء كان؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:(كل مُسكر حرام، وما أسكر منه الفَرَق؛ فملء الكف منه حرام ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت