فهرس الكتاب
فقوله: (كل مُسكر خمر وكل خمر حرام) : وهذا يشمل القليل والكثير، ولذلك ما أسكر كثيره؛ فقليله حرام، الخمر مُحَرَّم مطلقًا قَلَّ أم كَثُر، ولكن إذا كانت نسبة الكحول يسيرة جدًا بحيث إنه لو أكثر من شرب هذا الشراب المشتمل على هذه النسبة اليسيرة من الكحول، ولنفترض مثلًا أنه دواء لم يحصل له الإسكار؛فإن هذه النسبة لا تضر؛ لمفهوم قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما أسكر كثيره فقليله حرام) فإن مفهوم هذا الحديث: أن ما لم يُسكر كثيره فإن قليله ليس بحرام، وأيضًا قياسًا على النجاسة اليسيرة إذا خالطت الماء الكثير، فقد اتفق العلماء على أنها لا تُنَجِّس الماء، فلو أن نقطة بول خالطت ماءً كثيرًا؛ فإنها لا ُتَنَجِّسُهُ، خالطت مثلًا بركة ماء، أو ماءً كثيرًا عمومًا أو بحرًا أو نهرًا أو نحو ذلك؛ فإنها لا ُتَنَجِّسُهُ بالاتفاق، فهذه النجاسة تضمحل في هذا الماء الكثير ولا يبقى لها أثر، كذلك أيضًا نقول: إن النسبة اليسيرة جدًّا تضمحل في هذا الشراب، أو في هذا الدواء؛ فلا يكون لها أثر. لكن لاحظ أنه بهذا الشرط يعني بحيث أنه لو أكثر من هذا الشراب فإنه لا يحصل له الإسكار، وعلى ذلك نقول بالنسبة للأدوية التي تشتمل على نسبة يسيرة من الكحول نقول: إن هذه النسبة لا تضر ولا تؤثر، لا أثر لها، لماذا؟
لأن الإنسان لو أكثر من شرب ذلك الدواء لم يحصل له الإسكار، فما لم يكثر كثيره فإن قليله ليس بحرام، وبذلك نستطيع أن نقول إن هذه المسألة لها ثلاث صور:
الصورة الأولى: الكثير من الكحول هذا لا شك أنه يسكر بالنص والإجماع.
الصورة الثانية: القليل الذي لو أكثر الإنسان منه؛ لحصل له الإسكار فإنه يَحْرم شُرب هذا القليل وإن لم يُسْكِر، ما دام أن كثيره يُسْكِر؛ لقوله -عليه الصلاة والسلام-: (ما أسكر كثيره؛ فقليله حرام) .